هل سيصمد اتفاق التهدئة ويستمر رغم التجارب السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يبادر دائماً إلى خرق أي اتفاق حول التهدئة؟
نعم
كلا
لا أعرف


السبل الكفيلة بتطوير الإجراءات القضائية
أرسلت في الخميس 06 مارس 2008

السبل الكفيلة بتطوير الإجراءات القضائية

إعداد : القاضي الدكتور محمد الطراونة

محكمة استئناف - عمان

تمهيد:

   من المعلوم أن التحديث والتطوير، ومواكبة العصرنة والحداثة هي من سمات المجتمعات المتقدمة، ويتوجب أن تتماشى مسارات التطوير مع بعضها البعض، بمعنى أن التطوير في أي مجتمع يتوجب أن يشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفق خطط واستراتيجيات مبنية على دراسات مسبقة، وناجمة عن رغبة حقيقة وإرادة صادقة في التغيير والتطوير، على أن يتوافق ذلك مع اتخاذ بعض الإجراءات في البني والهياكل التشريعية والإدارية.



   وبناءً على ذلك، لا يتصور أن هناك إصلاح سياسي أو تطوير اقتصادي دون مراجعة تشريعية، ودون أن ينعكس ذلك على الفئات المستهدفة من التطوير، لأنه في غياب هذه الرؤية تسود الفوضى والتخبط الإداري، وهدر المال، وضاع الجهد، وإذا كان التطوير مطلوباً في كافة مناحي الحياة، إلا أنه يغدو ضرورة ملحة على صعيد العملية القضائية، نظراً للدور الذي أصبح يلعبه القضاء في كافة الجوانب التي تمس حياة الأفراد وأموالهم، وتمس المجتمع بأسره خصوصاً في الأمور التي لها علاقة بدفع عجلة الاقتصاد وجذب الاستثمارات، الأمر الذي يدفعنا إلى طرح العديد من التساؤلات ومنها:

1-هل الإجراءات القضائية المعمول بها حالياً بحاجة إلى المراجعة؟

2-هل نحن بحاجة إلى مراجعة تشريعية أم إجراءات إدارية لإحداث البيئة المناسبة للتطوير؟

3-ما هي أفضل السبل لعملية تطوير الإجراءات القضائية؟

4-هل حققت الإستراتيجية الوطنية لتطوير القضاء الهدف المأمول منها؟

5-ما دور العنصر البشري في عملية التطوير؟

6-هل نحن بحاجة إلى مؤشرات أداء، أو قياس مدى رضي الجمهور عن الإجراءات القضائية المعمول بها حالياً؟

   هذه التساؤلات تدور في أذهان الكثيرين من صناع القرار والقضاة والمحامين، وجمهور الناس والمستثمرين الأجانب، وهي أسئلة مشروعة وتنم من وعي وإحساس بالمسؤولية، وهذا ما نحاول الإجابة عليه من خلال المحاور التالية:

 

 أولاً: هل نحن بحاجة إلى عملية التطوير؟

من المعلوم أن العدالة البطيئة هي نوع من أنواع الظلم، لأن العدالة الناجزة الفعالة هي من سمات المجتمعات المتقدمة، وللإجابة على ذلك وبكل بساطة نقول نحن بحاجة ماسة لعملية التطوير وذلك للأسباب التالية:

1-العدالة الناجزة الفعالة، هي القادرة على خلق بيئة استثمارية جاذبة، وتساهم وبلا شك في دفع عجلة الاقتصاد، لأن الكثير من المستثمرين وقبل الشروع في أي استثمار يستفسرون عن الإجراءات القضائية المعمول بها في بلد ما، وعلى ضوء ذلك يقررون فيما إذا كانوا يرغبون في الاستمرار أم لا؟

2-العدالة الناجزة الفعالة تعزز مدى الرضا والقناعة لدى الفئات المستهدفة (الجمهور) وتشعرهم أن القضاء هي حامي الحقوق (المالية، والشخصية)، وهو الملاذ الأخير في حال نشوب أي نزاع.

3-إن العدالة الناجزة الفعالة يترتب عليها تحقيق الوفر في المال والجهد.

4-تطوير الإجراءات القضائية يترتب عليه التخفيف من حالات الاختناق القضائي.

5-التطوير –وكما أسلفنا- مواكبة للحداثة والعصرنة، والتي أصبحت اليوم خيار لا بد من مواكبته والتماشي معه.

6-إن إيصال الحقوق إلى أصحابها في أقصر الطرق وأيسرها، دليل على أن الإجراءات المعمول بها هي إجراءات سليمة والقول بغير ذلك يجعل الإجراءات بحاجة للمراجعة؟

لكل ذلك نجد ان المجتمع الأردني يتقبل كل ما هو جديد ومتطور بزمن قياسي وان الدفع باتجاه عملية التطوير هو هاجس الجميع من صانع القرار السياسي، الاقتصادي، القضائي، المشرع، المواطن.

ثانياً: ما هي أسباب بطء الإجراءات؟

هناك العديد من الأسباب والتي يمكن إيجازها بما يلي:

1.التشريعات المعمول بها، من حيث مضى زمن طويل على بعضها، وتعديل البعض الآخر منها بصورة مرتجلة ومتسرعة، وعدم وجود المراجعة الدورية المبنية على خطط ودراسات من الواقع، وعدم مشاركة الجسم القضائي في عملية المراجعة، هي من اكبر المعوقات أمام عملية التطوير المنشودة.

2.المواطن، وحسب موقعه في الدعوى، فإذا كان مدعي فانه يعمل كل مأمن شأنه من اجل تسريع الإجراءات، وإذا كان مدعي عليه فانه يعمل العكس، بالإضافة إلى وجود نوع من العداء (واللدد) في الخصومة، بمعنى انه يكون على علم ويقين انه ليس الحق في ادعاء ما ومع ذلك يلجأ إلى المحاكم، وانه يستخدم المحاكم كأداة كي يقتص من الآخرين مستخدماً بعض الموروثات الاجتماعية مثل (الجرجرة في المحاكم ، وحبال المحاكم طويلة).

3.القاضي غير القادر على إدارة الدعوى بشكل سليم، وغير القادر على إيجاد نوع من السيطرة المبكرة على مفاصل النزاع وعدم وجود الأجهزة الإدارية المساندة له في عمله من العوامل المؤثرة في سير عملية التقاضي.

4.طبيعة بعض أنواع الدعاوي مثل: القضايا العمالية التي يتوجب سماع البنية الشخصية فيها، أو الدعاوي التي تتوقف على الخبرة الفنية، أو التي يتوفى احد أطرافها أثناء السير فيها، أو المعفاة من الرسوم القضائية، أو المؤجلة الرسوم، أو الموجود احد أطرافها أو الشهود فيها خارج البلاد من ضمن معوقات العملية القضائية.

5.عدم الجدية في الادعاء والطعن، أو الطعون التي تقدم أثناء السير في الدعوى.

6.المحامي الذي لا يضع موكله بصورة أمينة بحقيقة النزاع أو بصحة الاستشارة القانونية.

7.عدم وضوح عناوين الأطراف أو الشهود، وقلة عدد المحضرين، وعدم فعالية آليات التبليغ والتبلغ.

8.تعدد جهات الاختصاص سواء في القضايا الجزائية أو الحقوقية، أو ما بين القضاء النظامي (المدني) والشرعي والخاص.

9.قلة عدد القضاة بالمقارنة مع عدد القضايا المنظورة، ومع ارتفاع معدلات النمو السكاني.

10.عدم وجود آليات فعالة لحل المنازعات خارج أطار المحاكم مثل: بيوت الخبرة والتحكيم في المنازعات التجارية والمالية والضريبية والمتعلقة بالبنوك والشركات المساهمة، أو لجان التوفيق في المنازعات الجماعية العمالية، وعدم تفعيل الإجراءات المعمول بها أمام سلطة الأجور أو المحاكم المتخصصة.

11.عدم وجود الوعي القانوني لدى بعض المواطنين كون دخولهم في علاقات قانونية أو أبرام بعض التصرفات دون غطاء قانوني يجعل القضاء في حال نشوب نزاع بينهما يغوص في متاهات البحث في الحقيقة مثل: الشركة الفعلية، أو عدم استشارة المحامي منذ البداية، أو الأمور المتعلقة بالورثة والتركات.

12.عدم وجود التجاوب الحقيقي من قبل الشركاء الآخرين وخصوصاً الجهات المطلوب منها البينات.

13.وجود بعض الإجراءات لدى محاكم الدرجة الأولى وخلو محاكم الدرجة الثانية من ذلك وخصوصاً فيما يتعلق بإدارة الدعوى والوساطة.

14.بطء عملية تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعاوى.

   نخلص مما تقدم، أن الاعتراف بالمشكلة هو جزء مهم من حلها، فلدينا مشكلة فيما يتعلق ببطء التقاضي، والسبب في ذلك هو مسؤولية مشتركة فالجميع له دور في ذلك (التشريع، المواطن، المحامي، القاضي، الأجهزة الإدارية المساندة، الجهات الرسمية غير المتعاونة مع القضاء، الإمكانيات المادية، طبيعة بعض أنواع الدعاوي، أدوات تنفيذ الأحكام) والجميع له دور مهم في تجاوز هذه المشكلة سيما وان الرغبة الحقيقة والإرادة الصادقة موجودة ومتوفرة لدى صانع القرار السياسي والتي يترجمها صانع القرار القضائي من خلال اللقاءات مع القضاة والمدعيين العاميين، وجهود وزارة العدل فيما يتعلق بالأجهزة الإدارية المساندة وتوفير البني التحتية للمحاكم وتنفيذ محاور الإستراتيجية الوطنية للقضاء.

ثالثاً: ما هي السبل الكفيلة بتجاوز معوقات سير العملية القضائية:

   في البداية وللإنصاف أقول انه اتخذت في الخمس سنوات الأخيرة العديد من الإجراءات الهادفة إلى تجاوز المعوقات، من حيث إجراء بعض التعديلات التشريعية المحدودة وإنشاء إدارة الدعوى وإدارة الوساطة، وتنفيذ محاور الإستراتيجية الوطنية لتطوير القضاء ووجود الرغبة الحقيقة والإرادة الصادقة لدى صانع القرار في المجلس القضائي ووزارة العدل على تجاوز المعوقات، والتي حققت نتائج ايجابية ملموسة، ومع ذلك فهناك العديد من السبل الكفيلة بتجاوز الجزء الأكبر من المعوقات والتي يمكن إيجازها بما يلي:

1.المراجعة الشاملة والدورية للتشريعات المعمول بها، وخصوصاً التشريعات الإجرائية، على أن يكون للقضاة والمحاميين دور في هذه المراجعة من خلال توزيع استبيان على هذه الفئات تحدد فيه ما هي الأولويات في المراجعة التشريعية، كون هذه الفئات هي الأقدر على القيام بذلك لأنها الجهات المعنية بالتطبيق العملي للنص النظري.

2.زيادة عدد القضاة مع التركيز على التأهيل المسبق على ان يشمل ذلك كافة درجات المحاكم، ووضع معايير محددة ومنضبطة وواضحة عند التعيين، مع رفع المستوى القانوني للقضاة العاملين من خلال برامج التدريب المستمر مع إيجاد القاضي المتخصص في بعض القضايا.

3.التوسع في إنشاء إدارة الدعوى المدنية والوساطة لتشمل كافة المحاكم والعدد الأكبر من الدعاوي وان يشمل ذلك محاكم الدرجة الثانية.

4.تطوير الأجهزة الإدارية المساندة للقاضي في عمله وتوفير البني التحتية للمحاكم واستكمال الإجراءات الخاصة بالحوسبة.

5.تفعيل الآليات الجديدة في التبليغات القضائية مثل: التبليغ بواسطة الانترنت أو الرسائل بواسطة الهاتف النقال بالإضافة الى خصخصة الإجراءات الخاصة بالتبليغات على نطاق واسع على إن يتوافق كل ذلك مع توفير الغطاء التشريعي لذلك.

6.تنفيذ محاور الإستراتيجية الوطنية لتطوير القضاء.

7.التنسيق مع الشركاء الآخرين وعلى رأسهم نقابة المحاميين.

8.تفعيل أدوات الرقابة والتفتيش القضائي.

رابعاً: النتائج والتوصيات:

1.أذا استطعنا التغلب على عملية البطء في التقاضي فأننا نكون قد وفرنا الجهد والكلفة في الوقت والمال.

2.نصل بالقضاء إلى المستويات المتقدمة والتي يدعو لها ويعمل من اجلها صانع القرار.

3.نعزز ثقة المواطن بالإجراءات القضائية.

4.خلق البيئة الاستثمارية المناسبة بما يضمن جلب المزيد من الاستثمارات.

5.ضمان حق التقاضي للكافة، كون العدالة الناجزة الفعالة هي حق من حقوق الأفراد المكفولة بموجب المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية.

6.الوصول إلى قضاء يواكب العصرنة والحداثة.


 
المواضيع المرتبطة

المقالات

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

 

جميع الحقوق محفوظة لبوابة فلسطين القانونية © 2007
Developed & Managed by: Saleh Abu Shaheen  |   لتصفح أفضل للبوابة تحتاج للبرامج التالية