هل سيصمد اتفاق التهدئة ويستمر رغم التجارب السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يبادر دائماً إلى خرق أي اتفاق حول التهدئة؟
نعم
كلا
لا أعرف


عدالة الأحداث في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية
أرسلت في الجمعة 11 يناير 2008

عدالة الأحداث في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية*

 المحامي معن ادعيس
مدير وحدة السياسات العامة والأبحاث بالهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن

     في إطار عملية التقييم الشاملة للبرامج المتعلقة بعدالة الأحداث،  أجرت الهيئة في العام الماضي 2006م مراجعة شاملة للأحكام التشريعية التي تحكم عدالة الأحداث في أراضي السلطة الوطنية، وقامت بمجموعة من الزيارات الميدانية للأماكن التي يتم احتجاز الأطفال فيها في المحافظات الشمالية ( الضفة الغربية) والمحافظات الجنوبية (قطاع غزة) للسلطة الوطنية الفلسطينية،  وقد خرجت بالاستنتاجات التالية:



أولاً: على المستوى القانوني

بعد مراجعة الأحكام التشريعية الخاصة بالأحداث النافذة المفعول في أراضي السلطة الوطنية على ضوء المعايير الدولية المذكورة في قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية لإدارة شؤون قضاء الأحداث لعام 1985 (قواعد بكين)، وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم لعام 1990 (هافانا) سجلت الهيئة الملاحظات التالية:

1. ليس هناك قانوناً موحداً للأحداث الجانحين يطبق في جميع أراضي السلطة الوطنية، وإنما يطبق في قطاع غزة قانون المجرمين الأحداث الذي وضعته سلطات الانتداب البريطاني في العام 1937، ويطبق في الضفة الغربية قانون إصلاح الأحداث الأردني لعام 1954.

2. جاءت النصوص القانونية المطبقة في الأراضي الفلسطينية بعيدة كل البعد عن السياسة الجنائية الحديثة التي تستهدف إصلاح الحدث الجانح، ولا تعتبره جانٍ وإنما تعتبره مجنيا عليه، يستحق الرعاية والحماية. فقد ركز قانون إصلاح الأحداث الأردني لعام 1954على أساس تجريم الحدث، بينما ركز قانون المجرمين الأحداث لعام 1937 على خدمة سلطات الانتداب أكثر من تركيزه على إصلاح الحدث الجانح.

3. نصت الاتفاقيات الدولية بأن لا يحدد سن الطفل الذي يجوز محاسبته جنائيا على نحو مفرط، ومن الضروري أن يؤخذ في الاعتبار لدى تحديد تلك السن حقائق النضوج العاطفي والعقلي والفكري للطفل. وبالرجوع إلى التشريعات الوطنية نجد أنها حددت للطفل الذي تجوز مسائلته سنا منخفضا، فبحسب القوانين النافذة المفعول في الضفة الغربية وقطاع غزة يُسأل الطفل عن أفعاله إذا كان عمره يزيد عن سبع سنوات، ولكن يعفى من المسؤولية إذا لم يتجاوز عمره الثانية عشرة.

4. لم تشر التشريعات الوطنية إلى الشروط الواجب توفرها في مراكز رعاية الأحداث، أو الكوادر البشرية العاملة فيها والشروط الواجب توفرها فيهم.

5. لم تتضمن التشريعات الوطنية أحكاما تفصيلية ووافية تلزم بتصنيف الأحداث في أماكن احتجازهم بحسب حاجاتهم النفسية والاجتماعية والجرمية، وإنما اكتفت بالنص على فصلهم عن البالغين.

6. وفيما يتعلق بملاحقة الحدث، لم تضع القوانين الوطنية أحكاما تفصيلية خاصة بملاحقة الأحداث، كما لم تنص هذه القوانين على إنشاء شرطة متخصصة للتعامل مع الأحداث سواء كانوا مشتكين أو مشتكى عليهم.

7. على الرغم من وجود عدد من الإجراءات المتعلقة بمحاكمة الحدث على وجه الخصوص، إلا أن هذه الإجراءات ظلت قاصرة، ولا تلبي المطلوب. فلم تنص القوانين الوطنية على سرعة البت في قضايا الأحداث، ولم تنص على أنشاء محكمة خاصة للأحداث يعمل بها قضاة متخصصون مؤهلون ومدربون التدريب الكافي والملائم للتعامل مع قضايا الأحداث.

8. هناك بعض التدابير البديلة المتبعة في التعامل مع الأحداث الجانحين، غير أن هذه التدابير تظل غير كافية وتحتاج إلى تطوير ومجاراة ما نصت عليه المواثيق والإعلانات الدولية بهذا الشأن.

9. لم تتطرق القوانين السارية المفعول في الأراضي الفلسطينية، سواء المطبقة في الضفة الغربية، أو المطبقة في قطاع غزة إلى أية حقوق يمكن أن يتمتع بها الحدث الجانح داخل مركز الاحتجاز.

 

ثانيا: على المستوى العملي.

هناك ثلاث مؤسسات خاصة بالأحداث في أراضي السلطة الوطنية وهي: دار رعاية الفتيات/ محافظة بيت لحم، مؤسسة دار الأمل للملاحظة والرعاية الاجتماعية/ محافظة رام الله، دار الربيع لرعاية الأحداث/ محافظة غزة.

ومن خلال الزيارات الدورية التي تقوم بها لهذه المؤسسات بصورة عامة، والزيارات التي قامت بها أثناء إعدادها دراستها المذكورة، سجلت الهيئة الاستنتاجات التالية:

1. هناك نقض واضح في دور الرعاية الخاصة بالأحداث الجانحين، حيث لا يوجد سوى دار واحدة للأحداث الذكور في الضفة الغربية، وأخرى في قطاع غزة.

ولا يوجد سوى دار واحدة للأحداث الجانحين من الفتيات.

2. هناك مشكلات واضحة في إجراءات التحويل إلى دور رعاية الأحداث. فبعض الأحداث جاء بقرار من وزارة الشؤون الاجتماعية بناء على تقرير مراقب السلوك، وبعضها جاء بقرار من جهاز الشرطة، وبعضهم جاء بقرار من الجهة القضائية المختصة.

3. هناك مشكلات واضحة في نظام التصنيف المتبع في دور رعاية الأحداث الجانحين، فقد ضمت هذه الدور أحداث جانحين وأحداث معرضين للخطر (كان يجب أن يكونوا في مراكز حماية الأطفال). وكذلك ضمت أشخاصاّ زادت أعمارهم عن سن 18 سنة.

 ولم يتم فصل الأحداث عن بعضهم البعض حسب السن وطبيعة الجريمة.

4. تعاني دور الأحداث كافة من نقص في الكوادر والكفاءات البشرية المتخصصة بشؤون الأحداث، هذا بالإضافة إلى وجود عدد من الموظفين العاملين بصفة مؤقتة في هذه الدور، ولم يتم تثبيتهم على الكادر المالي الرسمي للسلطة الوطنية.

5. هناك مشكلة في الزيارات التفقدية التي تتم لدور الأحداث، سواء من وزارة الشؤون الاجتماعية أو من الجهات الحكومية الأخرى، ومن غير الواضح أن هناك نتائج ملموسة لهذه الزيارات.

6. ليس هناك نظاماً متكاملاً من الحماية الأمنية لدور رعاية الأحداث، لتفادي هروب الأحداث أو الاعتداء على الدار من الخارج.

7. ليس هناك نظاما تعليميا أو تأهيليا أو طبيا واضح المعالم للأحداث في دور الاحتجاز الخاصة بهم.

  

*قدمت ورقة العمل هذه في إطار الندوة التقييمية لبرامج عدالة الأحداث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتي دعت إليها المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي PENAL REFORM NTERNATIONAL بالتعاون مع مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان Amman Center For Human Rights Studies والتي انعقدت في العاصمة الأردنية عمان، في الفترة من 7-8/11/2007م.


 
المواضيع المرتبطة

المقالات

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

 

جميع الحقوق محفوظة لبوابة فلسطين القانونية © 2007
Developed & Managed by: Saleh Abu Shaheen  |   لتصفح أفضل للبوابة تحتاج للبرامج التالية