هل سيصمد اتفاق التهدئة ويستمر رغم التجارب السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يبادر دائماً إلى خرق أي اتفاق حول التهدئة؟
نعم
كلا
لا أعرف


التطورات الجارية في مجال عدالة الأحداث في مصر
أرسلت في الأربعاء 05 ديسمبر 2007

التطورات الجارية في مجال عدالة الأحداث في مصر*

أ. هاني هلال
استشاري حقوق الطفل
المدير التنفيذي لمركز حقوق الطفل المصري

 

    لقد أصبح اليوم موضوع "عدالة الأحداث ورفع سن المسؤولية القانونية للطفل" محور اهتمام العديد من دول المنطقة العربية، حيث نظمت العديد من الدول العربية الفعاليات الإقليمية والوطنية بهدف دراسة هذه القضية التي باتت ملحة، في ظل غياب واضح لمفاهيم عدالة الأحداث وتدنى لسن المسؤولية القانونية في العديد من دول المنطقة العربية.



    ولقد أجمعت توصيات كل هذه الفعاليات، على أهمية إيلاء مسألة عدالة الأحداث ورفع سن المسؤولية القانونية، حقها من الاهتمام لسد الثغرات الموجودة على مستوى التشريعات المعنية بقضاء الأحداث فيما يتعلق برفع السن إلى الحد الأدنى وهو 14 سنة تماشيا مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية وغالبية دول العالم، وقامت العديد من الدول العربية بإعادة النظر في الحد الأدنى لسن المسؤولية القانونية، ومازالت بعض الدول ومنها مصر تتمسك بسن الـ 7 سنوات في المسؤولية !!!، فعلى سبيل المثال لا الحصر:

 

الدولة                                                      سن المسؤولية القانونية للطفل بها

تونس                                                                          13       

الجزائر                                                                         13

جيبوتى                                                                         13

جزر القمر                                                                      13

المغرب                                                                         12           

موريتانيا                                                                       12

سوريا                                                                          10

العراق                                                                          9

سلطنة عمان                                                                    9

مصر                                                                           7

السعودية                                                                        7

 

   كذلك ناقشت هذه الفعاليات أهمية التوسع في تطبيق التدابير البديلة غير المانعة للحرية، بحيث لا يكون إصدار أحكام بسجن الأحداث إلا في الحالات القصوى جدًا. وكذلك عدم إطلاق تسمية "الأحداث المنحرفين" على الأحداث الذين يخالفون القانون، بل إطلاق تسمية "الأحداث المعرّضين للخطر"، كونهم يحتاجون إلى رعاية خاصة تعوض عليهم ما عانوه من إهمال يكون وراء قيامهم بأعمال منافية للقانون، وكذلك الفصل في محاكمة الطفل مع البالغ في الجرائم المشتركة، وأهمية وجود قضاء متخصص للأطفال المخالفون للقانون أو "المعرضين للخطر"، منع استعمال القيود الحديدية أو مع الأطفال، وإنشاء مقار احتجاز مستقلة للأحداث عن البالغين.

    وحيث أن مصر كانت ولا تزال  من أبرز الدول المعنية بحماية الطفل المصري، والحفاظ على مصالحه الفضلى، وحقوقه الأساسية، الواردة في كافة المواثيق والاتفاقيات الدولية، التي صدقت عليها مصر، وعلى قمتها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 44/25 المؤرخ في 20 نوفمبر 1989، و بدء تاريخ نفاذها في: 2 سبتمبر 1990، وفقا للمادة 49 من الاتفاقية... والتي لعبت مصر دورا بارزاً في نشر مفاهيمها وحث الدول العربية على التوقيع والمصادقة عليها، بل استضافت مصر بمدينة الإسكندرية أولى اجتماعات مناقشة مسودة هذه الاتفاقية، وكانت من أولى الدول التي وقعت وصادقت عليها، حيث وقعت مصر عليها في 5 فبراير عام 1990، واستلمت وثيقة التصديق في 6 يوليه 1990، وبدء تاريخ نفاذها بمصر في 7 سبتمبر 1990.

    بل وقامت مصر بتطوير تشريعاتها الوطنية وفقا لمبادئ ومواد هذه الاتفاقية بصدور القانون 12 لسنة 1996 في 28/3/1996 وهو منشور في الجريدة الرسمية العدد 13 تابع في 28/3/1996، حيث كانت القوانين الخاصة بالأطفال متفرقة ومبعثرة، قام القانون بمراجعتها وتنقيتها وتطوير أحكامها بما يتفق مع كل ما هو حديث في مجالات العلوم المختلفة.

    وخلال الإحدى عشر سنة المنقضية منذ صدور قانون الطفل المصري، ظهرت بمصر والعالم العديد من الظواهر السلبية، والعديد من المخاطر التي يتعرض لها الطفل، نتاج المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية السريعة التعاقب، وانتشار العديد من أشكال العنف والاستغلال فى كافة المجتمعات، والتى يتحمل آثارها عادة، الفئات الأضعف فى تلك المجتمعات، والتى يقع الأطفال بالطبع على رأس هذه الفئات الأضعف، لتفرد الأطفال– فى قدراتهم الانسانية الكامنة، وضعفهم، واعتمادهم على البالغين فى نموهم ونمائهم– يجعل من المحتم أهمية زيادة الاستثمار فيهم، وليس خفضه، من أجل وقايتهم وحمايتهم من العنف.                                وضمن أسوأ أشكال العنف والاستغلال التى ظهرت فى العقود الأخيرة، كالاستغلال الجنسي والاتجار، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، واستغلالهم فى أسوأ أشكال العمل. بالاضافة إلى تعرضهم للعنف البدنى والجنسى والنفسى داخل المنزل والمدرسة، وفى نظم الرعاية والنظم القضائية، وفى أماكن العمل، وفى المجتمع.ولكل ذلك آثار مدمرة على صحة الأطفال ورفاههم اليوم وفى المستقبل. " "

    ولهذا فقد ظهر الكثير من الوثائق الدولية اللاحقة على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، كالبروتوكوليين الاختياريين الملحقين بالاتفاقية، الإعلان العالمي حول التربية للجميع (1990)، الإعلان العالمي لبقاء الطفل، وحمايته، ونمائه وخطة العمل (1990)، مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية لمنع جنوح الأحداث (مبادئ الرياض) (1990)، إعلان مكافحة الاستغلال القائم علي الاتجار الجنسي وخطة العمل (استكهولم في 27 أغسطس سنة  1996)، اتفاقية بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها " الاتفاقية  182 (1999) "، واتفاقيتى منظمة العمل الدولية الصادرتين عام 1973 (رقم 138، رقم 146) بشأن تحديد السن الأدنى لعمالة الأطفال، والتى انضمت مصر اليها...

    ولقد جاءت ملاحظات وتوصيات اللجنة الدولية لحقوق الطفل" " حيث أبدت اللجنة عدداً من الملاحظات والتوصيات على نظام قضاء الأحداث المطبق فى مصر وتضمنت ملاحظاتها على التقرير الثاني المقدم إليها ما يلي:

      أبدت اللجنة تحفظها على نص المادة 94 من قانون الطفل التي تقضى بامتناع المسؤولية الجنائية على الطفل الذي لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة وقد رأت اللجنة أن هذا السن منخفض وأوصت برفع سن المسؤولية إلى سن أعلى مناسب. كما أوصت بعدم تقديم صغار الأحداث للقضاء أو تعريضهم لإجراءات المحاكمة.

      تحفظت اللجنة على " تجريم" حالات الأطفال المعرضين للانحراف، وأوصت بتغيير معاملة هذه الفئة من الأطفال بما يتفق ونصوص الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل (المواد 37، 39، 40) وبالاسترشاد بالمعايير الدولية المتضمنة فى المواثيق الإرشادية المتضمنة فى قواعد بكين والرياض.

      أوصت اللجنة الدولية بمراعاة فصل الأحداث عن البالغين فيما يتبع من إجراءات لاحتجاز الأحداث احتياطياً وإنشاء آلية تسمح بالنظر فى شكاوى الأحداث وتظلماتهم.

      وأوصت اللجنة الدولية بتنظيم برامج لتأهيل الأحداث وإدماجهم فى المجتمع.

كما أن التطبيق العملى لقانون الطفل " القانون 12 لسنة 96" كشف عن الحاجة الى تعديل بعض أحكامه لكفالة المزيد من حقوق الطفل وتقوية السياج التشريعى اللازم لحمايتها، والتأكيد على احترامها فى إطار المبادئ الإنسانية والشرعية والدولية التى تصون وتحمى حقوق الطفل وهى حقوق أساسية بل ضرورية لمستقبل الوطن وازدهاره." "

وتماشيا مع هذا السياق، فقد نشطنا فى مصر لإعداد تعديلات على قانون الطفل المصرى القانون 12 لسنة 1996 منذ ما يقرب من الخمس سنوات، وقد تقدم مركز حقوق الطفل المصرى منذ ثلاث سنوات بمقترح لتعديلات قانون الطفل الى المجلس القومى للطفولة والأمومة، كذلك قام المركز بالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدنى بالتقدم لوزارة العدل بمقترحات لتعديل الباب الخاص بالمعاملة الجنائية للاحداث، وخلال عام 2006 قام المجلس القومى للطفولة والأمومة بإجراء العديد من اللقاءات التشاورية مع منظمات المجتمع المدنى المعنية وخاصة الجمعيات الأهلية العاملة فى مجالات حقوق الطفل، وكذلك الوزارات المعنية بالطفل فى مصر (العدل، الداخلية، التضامن الاجتماعى، التعليم، الصحة...الخ)، بالاضافة إلى العديد من خبراء حقوق الطفل محليا وإقليميا ودوليا، بهدف الوصول الى صياغة تشريعية تلبى المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التى طرأت على المجتمع المصرى فى الاحدى عشر سنة التالية لإصدار القانون 12 لسنة 1996...

ونظرا لأن أوضاع فئة الأطفال التى فى نزاع مع القانون ومسألة عدالة الأحداث ورفع سن المسؤولية القانونية كان دائما ومازالت من الموضوعات التى تثير العديد من الانتقادات الداخلية والخارجية، والتى هى بالفعل من الهام تناولها عند إجراء أى تعديل على مواد قانون الطفل المصرى، حيث يشير تقرير وزارة الداخلية " " إلى تطور جرائم الأحداث وتعرضهم للإنحراف ما بعد صدور القانون 12 لسنة 96، بالرغم من أن القانون قد تدنى بسن المسائلة القانونية للطفل إلى الـ 7 سنوات، وتوسع فى الاجراءات العقابية فى مواجهة الاجراءات التربوية،  الأمر الذى يؤكد على أن الأمر يتطلب ضرورة العمل على تطوير التشريعات القائمة على الروح العقابية باعتبارهم مجرمين خارجين على القانون، وليس ضحايا وإفرازا للعنف والمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى تفشت فى مجتمعاتنا، ويحتاجون إلى إعادة التأهيل والدمج فى المجتمع...

وحيث ان كافة القوانين التى تعاملت مع الطفل المعرض للانحراف تعاملت معهم بالفعل، لا بصفتهم معرضين للانحراف وفى حاجة للحماية من المجتمع بكافة صورها، بل تعاملت معهم بوصفهم مجرمين فعلياً، وهو ما تظهرة بوضوح التدابير والاجراءات الواردة فى القانون 12لسنة1996 والتى على الرغم من كونها اجراءات او تدابير تميل لتخفيف اساليب المعاملة الجنائية للاطفال فان الاصل فيها هوتوقيع تدابير وقائية او علاجية وهى فى النهاية عقاب وبمثابة معاملة جنائية وهو ما يظهر فى نص المادة 107 التى تعاقب الطفل المتشرد -كونة متشرداً -بالايداع فى مؤسسات الرعاية الاجتماعية لمدة تصل الى ثلاث سنوات وهو ما اعتبرتة محكمة النقض فى احد احكامها عقوبة جنائية بالمفهوم القانونى الذى يقيد من حرية الجانى وهو ما يعنى فى زيادة حجم الانتهاك والاضطهاد الواقع على هؤلاء الاطفال فى الوقت الذى لا يقدم لهم القانون أو المجتمع اى شكل من أشكال التدخل الجدية والانسانية لاعادة إدماجهم فى المجتمع الذى يجب أن يستردهم أولاً الى صفوفة كبشر لهم حق الحياة الامنة المستقرة 

    كما يشير نفس التقرير الملحق إلى التوزيع حسب فئات السن فيشير إلى النسب التالية، (0.8%) بين الأحداث فى فئة 7-15 سنة،(99.2%) بين الأحداث فى فئة 15-18 سنة، الأمر الذى يؤكد على أن رفع سن المسؤولية القانونية للطفل الى 12 عاما كحد أدنى بات أمرا ضروريا مع أهمية التوسع فى برامج حماية الأطفال المعرضين للخطر...

كما أن الحديث الدائم حول إحتمالية التوسع فى إستغلال الطفل الحدث فى الجرائم سواء الاتجار أو نقل المخدرات، بات من الأمور المستهلكه عند الحديث عنها من قبل وزارة الداخلية عند رفضها لمقترحات رفع سن المسؤولية القانونية للطفل، حيث أن المبدأ فى القوانين الخاصة بمعاملة الأحداث يجب أن تسودها روح حماية الطفل وإعادة تأهيله ودمجه بالأسرة والمجتمع، وبالتالى وبدلاً من التدنى بسن مسائلته قانونيا، أن نقوم يتغليظ وتشديد العقوبات على كل من تسول له نفسه بإستغلال طفل فى أى نوع من أنواع الجرائم أو المخالفات القانونية، نظراً لتعريضه حياته للخطر وسلوكه للإنحراف والإضرار بمستقبله، إلى جانب الأذى الذى يلحقه بالمجتمع ككل.

    كما يشير أيضا تقرير الادارة العامة للحماية القضائية للطفل  عن طبيعة السياسة الجنائية التى ينتهجها المشرع فى معاملة الأحداث، إلى نسب قضايا الأحداث المختلفة عن عام 2005 بنيابة أحداث القاهرة حيث يظهر الأتى: 70.1 % إدارى – 2.7 % مخالفات – 27% جنح – 0.3% جنايات، الأمر الذى يؤكد على الطبيعة الإجرامية للأحداث فى مصر من النوع المتوسط باعتبار أن النسبة الأعلى من الجرائم تنحصر فى قضايا الجنح، إلا أنه وبالرغم من ذلك فإن نسبة 43.4% من الأحكام الصادرة ضد الأحداث هى من العقوبات، كما أن 40.6% هى من التدابير، وأن نسبة 67.1% من هذه التدابير هو الإيداع بمؤسسات شبه مغلقة، وعادة ما يتم إقتياد الأحداث إما مكبلين بالقيود الحديدية أو بالأحبال، وبمقارنة هذه النسب وتلك المعاملة، بالخطورة الإجرامية المتوسطة للأحداث فى مصر يظهر ويتأكد أن المشرع المصرى ينتهك سياسه جنائية عقابية على حين أن الأنسب فى قضايا الأحداث – بالنظر إلى المرحلة العمرية لهم – هو إتباع السياسات التربوية التى تقوم على فكر تطبيق التدابير التربوية وتفعيلها وتغليبها على السياسات العقابية، وذلك بوقف التعامل مع الأحداث فى مصر بهذا الإسلوب الاجرامى وكذلك بإقتراح الحلول التشريعية المناسبة لتدعيم التدابير التربوية على حساب العقوبات الجنائية، كأن يمكن القاضى مثلاً من الحكم بالتدابير التربوية بالنسبة للأحداث أكثر من 16 سنه (حتى سن الثامنة عشر)، والوضع الحالى فى قانون الطفل يمنع من ذلك ويفرض على القاضى دائما وجوب توقيع عقوبات على الطفل الحدث مثل الغرامة أو الحبس أو السجن.

ولهذا فقد تضمنت مقترحات تعديل قانون الطفل تعديلاً كاملاً للباب الثامن فى القانون الحالى، حيث تم تقسيمه إلى ثلاث فصول:

      الفصل الأول " الطفل المعرض للخطر"

      الفصل الثاني" الطفل فى حالة النزاع مع القانون "

      الفصل الثالث "الطفل ضحية الجريمة والشاهد عليها"

وهى مقترحات لتعديلات تستهدف إعادة ضبط سياق المعاملة الجنائية للأطفال والنأى بهم قدر المستطاع عن الإجراءات الشرطية بل والقضائية التقليدية، والتحول بهم إلي تدابير اجتماعية وحلول إصلاحية وتوفيقية خارج الإطار القضائي كلما أمكن، انطلاقا من حقيقة أن الطفل لا ينحرف  أو يقدم على الجريمة لشر متأصل في نفسه وإنما من أثر ظروفه وبيئته، وفي سبيل ذلك يستدل المشروع بالباب الثامن في قانون الطفل باباً جديداً بعنوان حماية الطفل فى الظروف الصعبه ويتناول هذا الباب حماية الطفل المعرض للخطر في الفصل الأول منه (من م 94: 101) وتنظيم مركز الطفل فى حالة النزاع مع القانون فى الفصل الثانى (م 102: 144) والطفل ضحية الجريمة والشاهد عليها فى الفصل الثالث (المواد 145: 155)

أولاً: أما الطفل المعرض للخطر فقد سردت نصوص المشروع حالات تعرض الطفل للخطر على وجه الحصر وعاقبت من يتسبب فى ذلك وهي حالات تتضمن بطبيعتها حالات التعرض لخطر الإنحراف   (م 94) فالمشروع يستهدف حماية الطفل من كل أنواع الخطر بما فيها من خطر التعرض للانحراف، ونصت هذه النصوص كذلك على إنشاء آليات إضافية جديدة لحماية الطفل وإنقاذه من الخطر هي:

(1)     اللجنة العامة لحماية الطفولة في كل محافظة

(2)     ولجنة أو أكثر لحماية الطفولة في كل من الدوائر الجزئية كالاقسام والمراكز، للقيام برصد ومتابعة حالات تعرض الطفل للخطر والتدخل الوقائي والعلاجي لها.

(3)     الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة.

(4)     الإدارة العامة للحماية القضائية بوزارة العدل (م 95).

وأوجب المشروع على كل من علم بوجود طفل في إحدي حالات التعرض للخطر أن يبادر إلي الإبلاغ بذلك ولو كان قد علم به بسبب مهنته أو وظيفته، وعليه أن يقدم إلى الطفل المساعدة العاجلة الكفلية بإزالة الخطر عنه وعاقب على مخالفة هذين الواجبين (م 96).

وتحدد المواد 97 حتى 101 صلاحيات لجان حماية الطفولة وبعض إجراءات عملها.

ثانياً: وأما الطفل في حالة النزاع مع القانون فيقصد به الطفل الذي نسب إليه أو اَُتهم أو ثبت في جانبه أنه ارتكب جريمة ما، وفي هذا استقى المشروع أغلب أحكام هذا الفصل من النصوص القائمة عدا رفع الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية الى أثنتى عشر سنة (م 102). وإضافة تدبير العمل للمنفعة العامة إلى قائمة التدابير التربوية (م 105 بند 8) والنص على عدم حرمان الطفل من حريته ـ حتى إذا تجاوز خمس عشرة سنة ـ إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنه (م155/3) وإعتبار السنوات الثلاث الأخيرة من سنى الحداثة (السنوات 16،17، 18) وحدة واحدة في المعاملة العقابية التى تمثل فى استبعاد عقوبات الإعدام والسجن المؤبد والسجن المشدد، وإجازة تبديل بعض العقوبات الأخرى ببعض التدابير التربوية (م116) وتجريم احتجاز الأطفال من البالغين أو اقتيادهم مكبلين بالقيود (م142) والنص على انقضاء الدعوى الجنائية في جميع مواد الجنح المسندة إلى الأطفال إذا تحقق فيها الصلح وفقاً للمادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية (م143) وإنقاص مدد سقوط العقوبة المحكوم بها على الطفل (م144)

ثالثاً: وأما الفصل الثالث المتعلق بالطفل ضحية الجريمة والشاهد عليها فقد أورد النص على مبدأ حق الأطفال الضحايا والشهود ـ في جميع مراحل الدعوى العمومية ـ في المعاملة بكرامة وفي التأهيل والرعاية الصحية والقانونية و الاحترام الكامل لسلامتهم البدنية والنفسية والأخلاقية وأفصح المشروع عن اعتناقه للمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن توفير العدالة للأطفال ضحايا الجريمة والشهود عليها وقد اعتمدت تلك المبادئ في مايو 2005 (م146) وينص المشروع على اعتبار وقوع الجريمة على طفل ظرفا مشدداً لعقوبتها يضاعف بسببه حدها الأدنى (م147) وعلى تجريم إجراء ختان لإحدى الإناث من الأطفال أو الشروع فيه (م151) وتجريم استغلال الأطفال في الأعمال الإباحية أو استخدام الحاسب الآلى أو الإنترنت أوشبكة المعلومات أو الرسوم المتحركة في الترويج لذلك أو تحريض الأطفال على أعمال منافية لـلآداب (م154) وينص المشروع على عدم انقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة عن جريمة وقعت على طفل، وعلى إرجاء تنفيذ عقوبة الإعدام على الأم حتى يبلغ طفلها عامين (م154،155)

    وأسمحوا لنا أن نختم هذه الورقة بمقولة ونعتذر عن مصدرها:

إن أطفالنا هم المستقبل- كلما أحسنّا رعايتهم كلما أنتجنا إنسانا سوياً ومواطناً صالحاً يكون خلية حية فاعلة بايجابية في نسيجنا المجتمعي، وكلما عالجنا مشاكلهم، وهم في أغلب الأحيان لا يعون مسؤوليتهم عنها، كلما استفدنا من طاقات قد تستهلكها الجريمة إذا تركت الأمور على غاربها.

ولهذا فإننا ندعو إلى العمل علي ضمان عدالة اكبر لأولادنا ولمستقبل أبنائنا. إننا في مصر يجب أن نؤكد التزامنا بكل قضايا أطفالنا وتعزيزه ونقدم هنا، من خلال هذا المقترح لتعديل قانون الطفل المصرى والذي شاركت فيه كافة الجهات المعنية بحقوق الطفل فى مصر، نموذجاً تشريعيا يتوافر فيه جوانب الحماية والرعاية لأطفالنا، وسيستمر في السنوات المقبلة في إطار شراكة نريدها مدعومة وفاعلة بين المنظمات الحكومية والأهلية.

ونؤكد على أن الأحداث المعرضين للخطر أو المخالفين للقانون ليسوا مجرمين بالولادة،

إنما الظروف الإجتماعية هي التي فرضت عليهم أوضاعهم.

 

"ملحــق"

تقرير وزارة الداخلية

 

ب. تطور جرائم الأحداث وحالات تعرض الأحداث للانحراف (1997-2002)  

325.   بداية يجدر التنبيه إلى أن معدل ارتكاب الجرائم فى مصر مازال منخفضاً بالمقارنة بما يرتكب فى الدول الأخرى؛ كما أن جرائم العنف الخطير التي تشهدها بعض الدول، ليس لها مثيلاً فى مصر. وتشير إحصاءات وزارة الداخلية عن تطور حجم الجرائم التي ارتكبها أحداث خلال السنوات 1997-2002 إلى تذبذب فى معدل الجنايات المرتكبة، مع انخفاض ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، فى حين ارتفع نسبياً عدد الجنح المرتكبة خلال هذه الفترة وذلك حسب التفصيل المبين فيما يلي.

ج.   تطور جنايات الأحداث خلال 1997-2002

326.   تفيد إحصاءات وزارة الداخلية عن الجنايات التي ارتكبها أحداث فى عام 2002 أن أكثر الجنايات المرتكبة كانت جرائم المخدرات (662جناية) ويليها إحراز السلاح (107جناية) انظر (الملحق رقم 2).

327.   ويشير توزيع الأحداث مرتكبي الجنايات حسب النوع إلى ارتفاع نسبة الذكور(84%) عنها بين الإناث (16%)  أما التوزيع حسب فئات السن فيشير إلى النسب التالية، (0.8%) بين الأحداث فى فئة 7-15 سنة،(99.2%) بين الأحداث فى فئة 15-18 سنة (ملحق رقم 3).

د.  تطور جنح الأحداث خلال 1997-2002

328.   تظهر الإحصاءات زيادة مطردة فى عدد الجنح المرتكبة اعتباراً من 2001 إذ ارتفع معدل ارتكابها فى تلك السنة بنسبة 26.5% عن العدد المرتكب فى العام السابق ثم ارتفع المعدل مرة أخرى فى عام 2002 بنسبة 6.9% عن العام السابق. وكان أعلى نسب الجنح التي ارتكبها أحداث بين مرتكبي جنح الضرب (20%) والتعرض لأنثى (16%) وجنح السرقة (14%) وذلك حسب التفصيل المبين بالملحق رقم 4. ويظهر توزيع الجنح حسب النوع أن النسبة الغالبة يرتكبها ذكور (96.8%) وتبلغ نسبة الإناث (3.2 %) فقط.

329.   أما عن توزيع الجنح حسب السن فيشير إلى ارتفاع المعدل بين الفئة العمرية 15-18 سنة (79%) بالمقارنة بالفئة العمرية 7-15 سنة 21%  ومع ذلك فإن نسبة الأحداث الذين ارتكبوا جرائم بين الفئة العمرية 7-15 سنة تعتبر مرتفعة نسبيا، الأمر الذي يدعو إلى وضع برامج تربوية تقي الأطفال من الانحراف.

ﻫ.  حجم وملامح تعرض الأحداث للانحراف

330.   كما هو الحال فى كثير من الدول، شهد المجتمع المصري خلال الثمانينيات والتسعينيات تغيرا اجتماعياً واقتصاديا متسارعا، صاحبه تغير مقابل فى حياة بعض الأسر، وأسفر عن ضغوط على الفئات الهشة فى المجتمع أدت فى بعض الأحيان إلى ظواهر سلبية مثل التفكك الأسرى وتعرض الأطفال لظروف صعبة.

331.   وبحكم طبيعة بعض الظواهر السلبية التي يصعب إخضاعها للحصر، يصعب بالتالي التوصل إلى تقدير موثوق فيه لحجم انتشارها. وعلى سبيل المثال لا يوجد فى مصر تقدير معتمد أو موثوق فيه لعدد الأطفال بدون مأوى(19)

332.   ومع ذلك تفيد بعض البيانات الإحصائية المتاحة فى إلقاء بعض الضوء على الحالات التي يعتبرها القانون من قبيل تعرض الأحداث للانحراف.

333.   يشير تتبع إحصاءات السنوات 1997-2002 إلى ازدياد مطرد فى العدد الإجمالي لحالات لتعرض الاحداث للانحراف وبلغ العدد الإجمالي في عام 2002(13021) حالة (ملحق رقم 6).

334.   وكانت أعلى النسب لحالات التسول (41.9%) ومخالطة المعرضين للانحراف أو المشتبه فيهم (41.1%). وتقل نسبيا حالات المبيت فى الطرقات(9.5%) واعتياد الهروب من المؤسسات التعليمية (4.7%) وعدم وجود وسيلة مشروعة للتعيش ولا عائل مؤتمن(2.3%) (ملحق رقم 6).

335.   ويكشف توزيع حالات التعرض للانحراف حسب النوع (إحصاء 2002) عن ارتفاع نسبة التعرض للانحراف بين الذكور (97.3%). في حين لم تتعد النسبة بين الإناث (2.7%)، فمازالت تقاليد الأسرة المصرية قادرة على وقاية معظم الفتيات من التعرض للانحراف. وقد تبين أن اغلب صور تعرض الفتيات للانحراف تتمثل في التسول (41%)، ويليها مخالطة المشتبه فيهم (32%)، وتنخفض نسبيا حالات المبيت بالطرقات (7%). ويظهر توزيع الأحداث المعرضين للانحراف حسب السن (إحصاء 2002) ارتفاع نسبة الأحداث في الفئة العمرية 7-15 سنة إذ بلغت 64% من العدد الإجمالي، في حين بلغت النسبة في الفئة العمرية 15-18 سنة 36% من العدد الإجمالي.

 *ورقة عمل مقدمة ضمن أعمال الندوة التقييمية لبرامج عدالة الأحداث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

عمان،في الفترة من 7-8/11/2007


 
المواضيع المرتبطة

المقالات

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

 

جميع الحقوق محفوظة لبوابة فلسطين القانونية © 2007
Developed & Managed by: Saleh Abu Shaheen  |   لتصفح أفضل للبوابة تحتاج للبرامج التالية