هل سيصمد اتفاق التهدئة ويستمر رغم التجارب السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يبادر دائماً إلى خرق أي اتفاق حول التهدئة؟
نعم
كلا
لا أعرف


التقرير الدوري الرابع حول الأحداث الجانحين وقضاء الأحداث في الأردن
أرسلت في الثلاثاء 04 ديسمبر 2007

التقرير الدوري الرابع حول الأحداث الجانحين وقضاء الأحداث
في المملكة الأردنية الهاشمية لعام 2007م*

المحامية كرستين فضّول
مسئولة ملف الأحداث في المركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان

مقدمة تعتبر قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون قضاء الأحداث (قواعد بكين)، الإطار الشامل في نطاق التعامل مع فئة الأطفال في نزاع مع القانون وتأتي نصوص المادتين (37) و (40) من اتفاقية حقوق الطفل لتجسد هذه القواعد إلى مجموعة من الضمانات القانونية العالمية ولتكون جزءا" لا يتجزأ من المنظومة التشريعية الوطنية في المملكة بعد أن تم نشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية بتاريخ 16/10/2006، إن المعيار الأساسي لقضاء الأحداث حسب المنظومة الأممية هو في توفير محاكمة عادلة للأطفال في نزاع مع القانون من منظور التنمية الوطنية والعدالة الاجتماعية والإنسانية  لغايات تطوير وتحسين خدمات القضاء بما يتناسب مع الخطط والبرامج التي تهدف إلى:



أولاً– رفاه الأحداث والمقصود بذلك محاكمتهم في محاكم خاصة تعرف بمحاكم الأسرة يراعى فيها اتخاذ تدابير لحماية مصلحة الطفل الفضلى وعدم الاقتصار على الجزاءات العقابية فقط. 

ثانياً– مراعاة الظروف الشخصية والاجتماعية للحدث عند تطبيق مبدأ تناسب العقوبة مع خطورة الجرم. 

ثالثاً- البحث في استعداد الحدث  لتعويض الضحية آخذين بنظر الاعتبار أثر الجريمة على الضحية والمجتمع. 

المبادئ الأساسية

المبدأ الأول

خصوصية تطبيق ضمانات المحاكمة العادلة للأحداث

تطبق ضمانات المحاكمة العادلة على البالغين والأحداث ولكن مع مراعاة الأهلية القانونية في حالة الأطفال المخالفين للقانون فشرع لهم ضمانات إضافية يراعى فيها حداثة  سنهم، حيث نصت المواثيق الدولية على:

أ- ضرورة وجود جهة قضائية متخصصة للنظر في قضايا الأحداث  بحسب نصوص المواد (14) و (40)  من قواعد بكين واتفاقية حقوق الطفل على التوالي، ويلاحظ ان سمة التخصص تشمل جميع مراحل وإجراءات التقاضي بشقيها الجزائي والوقائي وهذا ما يميز القضاء المتخصص عن المحاكم المتخصصة. ووفقاً لما هو منصوص عليه في المادة السابعة من قانون الأحداث رقم (24) لسنة 1968 وتعديلاته فإن كل محكمة نظامية سواء كانت صلحيه أو بدائية تنظر في قضايا الأحداث هي محكمة أحداث، حيث تختص محاكم الصلح بصفتها محكمة أحداث بالفصل في المخالفات والجنح وتدابير الحماية والرعاية. وفي المملكة ثلاثة محاكم صلح تنظر في قضايا الأحداث بالذات وهي محكمة أحداث عمان، محكمة أحداث الزرقاء ومحكمة أحداث أربد. وتعتبر محكمة صلح أحداث عمان أكثرها تخصصاً حيث أنها تنظر في قضايا الأحداث فقط ويعين فيها قاضي متفرغ وعلى العموم لا تعتبر هذه المحاكم متخصصة للأسباب التالية:

1-     هي محاكم مكانية الوجود نوعية التخصص كونها تنظر في التهم المسندة إلى الأحداث في القضايا المنظورة إمامها فقط، ولكنها  لا تتلقى جميع قضايا الأحداث و / أو تحول لها قضايا الأحداث المنظورة في الألوية التابعة لنفس المحافظة، فمحافظة اربد مثلا" مكونة من سبعة ألوية ينظر قضاة الصلح في المحاكم الموجودة فيها في قضايا الأحداث دون ان تحول إلى محكمة أحداث اربد.   

2-     قضاة الأحداث في محكمتي اربد والزرقاء غير متفرغين للعمل فيها يتناوب قضاة الصلح في فترة ما بعد الظهر للنظر في قضايا الأحداث،  مما يشكل عبئا" إضافيا" على القضاة أثناء تأدية مهامهم.   

     بلغ عدد القضايا المنظورة لدى محكمة صلح أحداث عمان في الفترة من 1/1/2007 ولغاية 31/7/2007:  (395) من الذكور و (5) إناث، أما محكمة صلح أحداث إربد: (275) ذكور و (5) إناث، وبلغ عدد القضايا المنظورة في محكمة صلح الزرقاء (429) للذكور و (11) إناث، أي ما مجموعه (1050) قضية، علماً أن مجمل عدد قضايا الأحداث لنفس الفترة بلغ (1985)  في جميع محاكم المملكة.     

    أما محاكم البداية فتختص بصفتها محكمة أحداث بالفصل في الجرائم الجنائية بحسب سقف العقوبة الخاص بالأحداث الجانحين، ويخصص لهذه الغاية هيئة ثنائية ومدعي عام في كل من قصر العدل ومحكمة بداية الزرقاء ومحكمة بداية اربد. أما بالنسبة للجرائم التي يرتكبها الأحداث بالاشتراك مع بالغين فتنظر لدى المحاكم المختصة بمحاكمة البالغين على أن تراعى الأصول المتبعة بخصوص الأحداث، وعليه فإذا ارتكب الحدث جنحة مع بالغ في جريمة من اختصاص محكمة الجنايات الكبرى أو محكمة أمن الدولة فتنظر في قضيته الهيئة القضائية الخاصة بهذه المحاكم فاقداً بذلك الضمانات القانونية الخاصة بأمثاله من الأطفال عند اقترافهم نفس الجرم بمنأى عن بالغين.   

ب- سرية محاكمة الأحداث استثناءً على الأصل، وهي من المبادئ المهمة التي أكدتها قواعد بكين لما فيه مصلحة الأطفال في نزاع مع القانون باعتبار أن تصرفات وسلوكيات الأطفال والشباب التي لا تتوافق مع القواعد والقيم الاجتماعية التقليدية العادية هي جزء من عملية النضوج والنمو الطبيعي للطفل والتي لا يجوز وصمهم  بها اجتماعياً أو قانونياً وتحميلهم وزر أعمال قاموا بها في صباهم، وقد عبر المشرع الأردني في المادة (10) من قانون الأحداث عن ذلك بأن تكون محاكمة الأحداث سرية ولا يسمح لأحد بدخول المحكمة خلاف مراقبي السلوك ووالدي الحدث او وصيه او محاميه ومن كان له علاقة مباشرة بالدعوى، ولكن نظراً لعدم وجود محاكم متخصصة للأحداث فان هذا المبدأ غير مطبق إلا في أضيق الحدود فتكون إجراءات المحاكمة سرية في محاكم الصلح الثلاثة التي ورد ذكرها سابقاً، وكذلك الحال في القضايا التي تنظرها الهيئات المعينة للنظر في قضايا الأحداث الجنائية.

ج- احترام حياتهم الخاصة، وفقاً لقانون الأحداث فإنه يحظر نشر صورة الحدث الجانح ونشر وقائع المحاكمة أو ملخصها في أية وسيلة من وسائل النشر بحسب نص المادة (12) منه، ورغم أهمية هذا النص لما فيه مصلحة الطفل إلا أننا نجد أن نص هذه المادة يتعارض مع ما هو مطبق فعلاً، فإذا كان الهدف الأساسي هو عدم المساس بحياة الحدث الخاصة وبالتالي عدم إشهار ما قام باقترافه دون وعي أو إدراك كامل لتصرفاته، فان النطق بالحكم علانية (الذي يشمل عرض لمجمل وقائع الدعوى و أسباب الحكم)  ينتفي مع قصد المشرع في احترام خصوصية الحدث خاصة بعدم وجود أي نص في قانون الأحداث يلزم بهذا الاتجاه، ويلاحظ كذلك أن نص هذه المادة فيه قصور تعليلي فهو يشمل الحدث الجانح فقط ولا يشمل الطفل المعرض للخطر وهو أحوج ما يكون إلى الحماية والضمانات القانونية التي تأتي بها التشريعات لحمايتهم ووقايتهم من خطر الانجراف في الجريمة. 

د- السرعة في التقاضي، من المبادئ العامة في قواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم هي الإسراع في محاكمة الأحداث توخياً لمجابهة الآثار الضارة لكل أنواع الاحتجاز ولتعزيز إعادة الاندماج في المجتمع وفي هذا السياق اعتبر المشرع الأردني أن قضايا الأحداث هي من القضايا المستعجلة بحسب نص المادة (5) من قانون الأحداث، ولتأكيد هذا المبدأ فقد حث المشرع على انعقاد المحكمة أيام العطل الأسبوعية والرسمية والفترات المسائية في حالة الضرورة ولما فيه مصلحة الحدث (مادة 8 من نفس القانون) وهذا لا يحدث فعلياً حتى في المناطق التي لا يتواجد فيها مراكز احتفاظ مؤقت (نظارات خاصة بالأحداث) مثل إقليم الشمال، ومحافظات الجنوب (ما عدا محافظة العقبة التي تم استحداث نظارة جديدة فيها منذ بداية عام 2007)،  أضف إلى ذلك فإنه قد تم رصد ما يزيد عن (40) قضية أحداث لدى محكمة صلح أحداث إربد فقط متأخرة لعدة أسباب مثل عدم القدرة على دفع رسوم التقرير الطبي المطلوب للمحكمة في القضايا التي تستلزم ذلك، أو قد يكون التأخير بسبب انتقال منظمي الضبط (الشهود) إلى أماكن أخرى وخاصة الشرطة أو إحالتهم للتقاعد.  

هـ- عدم اعتبار إدانة الحدث بجرم من الأسبقيات بحسب نص المادة السادسة من قانون الأحداث وبالرغم من عدم وجود سجل عدلي او قضائي للأحداث إلا أنه يتم التأشير على جهاز الحاسوب لدى مديرية الأمن العام بما يفيد ارتكاب الحدث لجرم ما ويكون له بذلك سجل أمني يتعارض قلباً وقالباً مع ما هو منصوص عليه في التشريعات الوطنية والمعايير الدولية.

و-  إخطار الحدث فوراً بالتهم المسندة إليه على أن يستدعى ولي أمره أو وصيه أو الشخص المسلم إليه ابتداءً من مرحلة التحقيق وفي حالة تعذر وجودهم يحضر الجلسات مراقب السلوك، ورغم تعديل نص هذه المادة وإضفاء الصفة الملزمة بدلاً من الصيغة الجوازية كما جاء في نص المادة (13) من قانون الأحداث المعدل لسنة 2007، إلا إن نص هذه المادة غير مفعل خاصة وإن مراقب السلوك يكون متواجداً في المحاكم الصلحية الثلاث المذكورة آنفاً أو لدى هيئات المحاكم المعنية للنظر في قضايا الجنايات الخاصة بالأحداث فقط.   

ز-  فصل الأحداث عن البالغين، وهي من الضمانات الضرورية التي تهدف إلى وقاية الأحداث الجانحين من خطر العدوى الجرمية كونهم عرضة للتأثيرات السلبية من جانب المحتجزين البالغين ومراعاة لاحتياجاتهم الخاصة بمرحلة نموهم، فبحسب نص المادة (10) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تؤكد ضرورة فصل المتهمين الأحداث عن البالغين التي جاء نصها مؤكداً هذه الضمانة من خلال المادة (3) من قانون الأحداث التي تنص على: اتخاذ التدابير لعزل الأحداث الجانحين عن المتهمين او المحكومين الذين تجاوزوا الثامنة عشر من أعمارهم،  ويطبق الفصل المشار إليه في مرحلتي التوقيف رهن المحاكمة، وتنفيذ الحكم، أما في فترة التحقيقات الأولية لدى الشرطة/ الاحتفاظ المؤقت (النظارات) فهو غير مفعل بالنسبة للفتيات اللواتي يتم ايداعهن في نظارة النساء الموجودة في مركز إصلاح وتأهيل جويدة النساء، ويلاحظ خطورة وجود الفتيات مع البالغات في نفس المكان حتى وإن كان لمدة زمنية قصيرة. أما بالنسبة للذكور في محافظات الجنوب فيتم إيداعهم لدى المراكز الأمنية مع البالغين وذلك لعدم وجود نظارات خاصة بالأحداث في هذه المنطقة مما يعتبر مخالفة صريحة لأحكام القانون. وفي المملكة ثلاث نظارات للأحداث أحدها في مركز أمن الزهور والثانية في القويسمة وقد تم استحداث نظارة جديدة في مركز أمن العقبة منذ بداية العام 2007، تستقبل الأحداث التابعين لهذه المنطقة.

بلغ عدد الداخلين من الأحداث في نظارة أمن الحسن في الزرقاء (334)، وبلغ عدد الداخلين لنظارة مركز أمن العقبة (245)، اما نظارة أمن الزهور فبلغ عدد الداخلين إليها (509) وذلك في الفترة من 1/1/2007  ولغاية  30/6/2007، أي ما مجموعه (1088)، علما" ان مجمل عدد الأحداث اللذين تم التعامل لنفس الفترة بلغ (4455) من قبل المراكز الأمنية المختلفة في المملكة.  

ح-  تؤكد قواعد بكين على ضرورة تقديم المساعدة القانونية المجانية للأحداث كلما أمكن، إلا أن وجود المحامي  بحسب قانون الأحداث في المادة (15) منه ليس وجوبيا" او مجانيا" مما يترك الكثير من الأحداث الجانحين دون مساعدة قانونية وهي ضرورية جدا" لدى هذه الشريحة من الأطفال حيث تشير الإحصاءات الرسمية على ان من أهم أسباب جنوحهم  هو التفكك الأسري الذي يشمل في ثناياه معنى الإهمال وعدم الاهتمام من قبل الأسرة. 

ان نص المادة (208) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته رقم (9) لسنة 1961 يفيد بوجوب تكليف محامي من قبل رئيس المحكمة او من ينيبه من قضاة المحكمة وذلك للدفاع عن المتهمين بجرائم يعاقب عليها بالإعدام  او الأشغال الشاقة المؤبدة، فإذا ما ارتكب بالغ هذا الجرم يوكل له محامي أما إذا كان طفلا" ناقص التمييز فلا يتمتع بهذه الميزة التي عبرت عنها  المواثيق الدولية الخاصة بالأحداث الجانحين، وفي نفس السياق فان قانون نقابة المحامين النظاميين وتعديلاته رقم (1) لسنة 1972 يعطي الحق لنقيب المحامين بتكليف أي محامي تقديم خدمة مجانية للدفاع عن أي شخص ثبت عدم قدرته أو استطاعته دفع أجور للمحامي.

 

المبدأ الثاني

عدم اللجوء إلى سلب الحرية إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية

1-  الإطار التشريعي للتدابير البديلة غير السالبة للحرية:

إذا ما راجعنا قانون الأحداث رقم 24 لسنة 1968 وتعديلاته نلاحظ:

إن نص المادة  (19 /د/4)  يفيد بإمكانية وضع الحدث تحت إشراف مراقب السلوك إذا اقترف جناية او جنحة، بمقتضى أمر مراقبة لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات.

ويلاحظ من تعريف أمر المراقبة بحسب نص المادة (2) من قانون الأحداث:

(هو الأمر الصادر بمقتضى هذا القانون بوضع الأحداث تحت إشراف أحد مراقبي السلوك بالشروط التي تراها المحكمة ضرورية لتأمين حسن سلوك الحدث)، أي أن الشروط التي تضعها المحكمة هي علاقة متبادلة ما بين مراقب السلوك والمحكمة، خاصة وان للأخيرة  سلطة تقديرية في استئناس الشروط التي تراها مناسبة لإصلاح وردع الحدث بناءا" على تقرير مراقب السلوك، ولكن معظم القضاة لا يتقيدون بما هو وارد بنص القانون حيث ينتهي قرار المراقبة بالنطق به دون فرض أي شروط مثل آلية التتبع والأشراف الفردي والمتابعة مع الأسرة وغير ذلك، ولا يعود للقاضي اي صلة بالحدث ويبقى أمر المتابعة والأشراف من مهام مراقب السلوك فقط، مما يجعل من آلية متابعة هذا التدبير غير منتجة للأسباب التالية:

1-     عدم التزام القضاة بما هو منصوص عليه في المواد (2) و  (25) من قانون الأحداث التي تفرض عليهم وضع شروط ضرورية لتامين حسن سلوك الحدث.

2-     عدم توفر آلية تتبع مشتركة ما بين القاضي ومراقب السلوك وتنحصر متابعة أمر الأشراف ما بين مراقب السلوك و مدير التنمية الاجتماعية دون رفع تقارير دورية للقاضي تبين مدى التقدم الذي أحرزه الحدث مع ومن خلال أسرته وينتهي أمر الأشراف بتقديم تقرير نهائي يضم لملف الدعوى.

3-     لا يستأنف قرار المحكمة القاضي بوضع الطفل تحت إشراف مراقب السلوك.

بلغ عدد الأحداث الموضوعين تحت أشراف مراقب السلوك في المملكة من تاريخ 1/1/2007 ولغاية 31/7/2007 من الذكور (37) حدثا" ومن الإناث (2) فقط.

2-  الالتزامات الدولية:

- يشير قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي رقم 10 لسنة 1986  المتعلق ببدائل السجن إلى ان بدائل الاحتجاز قد تكون وسائل فعالة لمعالجة المجرمين داخل المجتمع مما يحقق نفعا" خاصا" للجاني ونفعا" عاما" للمجتمع، ويلاحظ ان هذا القرار غير قاصر على الأطفال فقط وإنما على البالغين أيضا" ولكن بشروط وآليات مختلفة.                                                                                               

- تحث قواعد الأمم المتحدة الدنيا النموذجية للتدابير غير الاحتجازية (قواعد طوكيو) التي اعتمدت - من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1990، على تشجيع الخطط والبرامج الخاصة بالتدابير غير الاحتجازية  باعتبارها جزء لا يتجزأ من نظام العدالة الجنائية بالإضافة إلى تشجيع إقامة الروابط بين الدوائر المسؤولة عن هذه التدابير مثل المؤسسات الحكومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني، ورغم عدم وجود أرضية تشريعية دقيقة وواضحة لاعتماد هذه التدابير إلا ما كان منها في أضيق الحدود إلا أن قضاة الأحداث يتعمدون استخدامها قدر الإمكان لما فيه مصلحة الأطفال الفضلى، فمن أصل (130)  قرار حكم صدر بحق أحداث من قبل محكمة أحداث الزرقاء في الفترة من 1/1/2007 ولغاية 30/6/2007، تم الحكم بتدابير غير سالبة للحرية من قبل السادة القضاة على النحو التالي:

(3) أحكام بتقديم كفالة مالية،  (62) حكما" بغرامة مالية تتراوح ما بين (5) دنانير وحتى (20) دينار، و (40) حكما" بتسليم الحدث لولي الأمر. 

     وتركز مبادئ الأمم المتحدة لمنع جنوح الأحداث (مبادئ الرياض) على التدابير الوقائية   لحماية الأحداث من الانحراف والتأكيد على إشراك المجتمع في وضع وتطبيق تدابير وقائية  حيث أشارت أيضا"  إلى أهمية تدريب الضابطة العدلية على الحاجات الخاصة بالأحداث، ورغم عدم وجود شرطة مختصة للأحداث الجانحين إلا أن وجود إدارة خاصة لحماية الأسرة ضمن صلاحيات مديرية الأمن العام يأتي من أهم التطبيقات العملية لبرامج الوقاية الخاصة بالأطفال المعنفين في الأردن.  

-  أما قواعد الأمم المتحدة بشان حماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا)  والتي اعتمدت ونشرت بقرار الجمعية العامة رقم)45/113(بتاريخ 14/12/1990 فهي قواعد كرست في مجملها لإعطاء الأولوية القصوى لإعادة دمج الأحداث المحرومين من حريتهم في المجتمع  من خلال التأكيد على حصر فترة الاحتجاز قبل المحاكمة على الحالات الاستثنائية فقط والإسراع في محاكمة الأحداث، وكان الهدف الأساسي من وضعها هو التأكيد على النتائج السلبية للاحتجاز وسلب الحرية، وتعتبر فترة التوقيف في الفترة السابقة للمحاكمة من اخطر وأصعب فترات الاحتجاز للأطفال خاصة إذا كانت هي المرة الأولى حيث يجدون  أنفسهم وجها" لوجه مع إجراءات معقدة تسلب منهم حريتهم وطفولتهم وتقصيهم عن عالمهم وبيئتهم،  و لا تفي الآليات والضوابط التشريعية المنصوص عليها في قانون الأحداث بكبح جماح هذا الخطر عند امتداد صلاحيات الحاكم الإداري في توقيف الأحداث إداريا" رغم وجود نص قانوني صريح يمنع ذلك، فبتاريخ 17/7/2007 و أثناء زيارة ميدانية لنظارة الأحداث في مركز أمن الزهور تبين وجود حدث مضى على توقيفه حوالي ثلاثة أشهر وكان في حالة صحية ونفسية متدهورة جدا" وممتنع عن تناول وجبات الطعام و لا يستطيع النوم ويعاني من الاكتئاب والهزال.

إن نص المادة (99) من قانون أصول محاكمات جزائية رقم (9) لسنة 1961، تقصر فترة الإيداع لدى الضابطة العدلية بأربع وعشرون ساعة فقط.

أما بالنسبة لأهمية تطبيق العقوبات البديلة  فنلاحظ ما يلي:

-ان العقوبات البديلة هي إجراءات غير قضائية ولكنها مرتبطة بالنظام القضائي الرسمي، أي انه بالإمكان إحالة القضية إلى المحكمة في حالة إخفاق التدابير المتخذة، وعلى العكس اذا ما تم مقاضاة الحدث فانه لا يجوز التراجع عن قرار المحكمة (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – مادة 14/7).

-التركيز على الضرر الواقع على الضحية و/او المجتمع و إعطاء الفرصة لأصلاح الضرر.

-إمكانية التعامل مع الجانحين دون الرجوع إلى آليات المحاكم المعهودة من حيث الإجراءات الطويلة والمعقدة نوعا" ما (قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة شؤون القضاء –  مادة  11و 18).

التركيز على إعادة تأهيل الجانحين ومنع التكرار الجرمي وذلك بالسعي إلى معالجة العوامل الضمنية التي أدت إلى الجنوح، حيث أظهرت الدراسات التي قامت بها وزارة التنمية الاجتماعية أن حالات التكرار الجرمي للأحداث مرتفعة نسبيا" والتي تصل إلى  ما يزيد عن 15%  من الأحداث.

ان مصلحة الطفل الفضلى تقتضي وجوده في أسرته كشخص منتج وفاعل حتى وان كان ضمن قيود وشروط معينة تضعها المحكمة (اتفاقية حقوق الطفل / مادة 40)

إشراك المجتمع المحلي في عملية إعادة التأهيل المجتمعي للحدث من خلال دعمه عوضا" عن تهميشه وإبعاده.

تفادي العدوى الجرمية التي يعاني منها الأحداث خاصة مرتكبي الجرائم لأول مرة.

تخفيف و تقليل العبء المادي من حيث كلفة الحدث في مراكز الدفاع الاجتماعي وتوزيع العبء على مؤسسات ومنظمات المجتمع بما فيها المجتمع المدني، مما يتيح تحسين نوعية الخدمات المقدمة للأحداث المحتجزين في الحالات التي تستوجب ذلك. 

تجنيب الأحداث مواجهة مبكرة مع النظام القضائي لأنها غالبا" ما تترك أثرا" نفسيا" سلبيا" عليهم.

العدالة الإصلاحية:

يهدف نظام العدالة الجنائية للأحداث عموما" إلى حماية الطفل وهو الأساس الذي يعول عليه في عملية  دمج الأطفال  في المجتمع، وعلى العموم هناك ثلاثة نماذج للعدالة تمارسها الدول والتي يستلهم منها قضاء الأحداث نظمه وهي:

-  نموذج المصلحة الفضلى 

-  نموذج العدالة

    -  نموذج العدالة الإصلاحية 

 

أ - نموذج المصلحة الفضلى:

ويركز هذا النظام على  " شخص الفاعل"، ويعتبره ضحية بسبب عوامل وظروف أسرية وبيئية مختلفة، وتعد الدوافع والأسباب التي أدت إلى " ارتكاب الفعل " هي المؤشر الرئيسي للإدانة وليس للمسؤولية أي أن الطفل هنا ليس مسؤولاً عن فعله،  ويعتبر دور القاضي في هذا النموذج ضعيفاً، لأن الإجراءات المتخذة ليست عقابية وبالتالي لا يوجد ضمانات للمحاكمة كما هو الحال في إجراءات التقاضي العادية، والسؤال المحوري هو، من يتحمل المسؤولية  ؟

يأخذ بهذا النظام التشريعات التي تتبنى نهج التعليم والتأهيل للأطفال الجانحين.

ب -  نموذج العدالة: 

وهو نقيض النموذج السابق لان  مرتكب الجرم مسؤول تجاه فعله واختار "سوء التصرف"  لذا يجب عليه أن يتحمل مسؤولية فعله على شكل "عقاب جزائي" وهو حجز الحرية  أي أن الطفل هنا هو المسؤول عن فعله بغض النظر عن مستوى إدراكه والسؤال المحوري المطروح هنا  "إذا كان مذنبا" أو غير مذنب" ؟ 

يستخدم هذا النظام في الدول التي تطبق أسلوب العدالة التقليدية.

ج - نموذج العدالة الإصلاحية: 

إن الصراع بين النموذجين الأول الذي يركز على  أن الطفل مرتكب الفعل ضحية وغير مسؤول، والثاني الذي يركز على أن الطفل مرتكب الجرم هو مسؤول عن فعله، مما دعا المجتمع الدولي إلى التفكير بنظام آخر يعزز حماية الطفل ضمن أطر المواثيق الدولية المتعلقة بالأحداث، إن نموذج العدالة الإصلاحية يعبر عن احتياجات أمن المجتمع، ويقوم هذا النظام على فكرتين، الأولى إعادة الحال  إلى ما كانت عليه من خلال إصلاح الضرر، والثانية، احتضان المجتمع للطفل من خلال إعادة العلاقة مع المجتمع، ففكرة التعويض واحتواء الطفل  هي ركائز هذا النظام ويلاحظ أن مرتكب الجرم يصبح هنا مسؤولاً عن فعله مسؤولية مباشرة وعليه أن يواجه الضحية، والفكرة الثانية هي إعادة العلاقة مع المجتمع أي أن للضحية دور في هذا النظام سواء على مستوى فردي أو جماعي، ومن الممارسات الأساسية في هذا المجال الوساطة، المصالحة، و الخدمة في المجتمع. أصبحت الكثير من الدول المتقدمة تأخذ بهذا النظام.  ويعتبر مشروع العدالة الإصلاحية للأحداث في الأردن في الفترة من 2005 – 2007 أول تجربة عملية في هذا المجال وهو مشروع تشاركي بمبادرة من منظمة الإصلاح الجنائي الدولية وبالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة / اليونيسف، ساهم في تنفيذه كل من المجلس القضائي، وزارة التنمية الاجتماعية، مديرية الأمن العام / إدارة حماية الأسرة والمركز الوطني لحقوق الإنسان، بالإضافة لمنظمات المجتمع المدني حيث انتفع ما لا يقل عن (450) طفلا" في فترة تنفيذ المشروع – أيار 2005 ولغاية أيار 2007 – حيث تم تحويل بعضهم إلى برامج و أنشطة تأهيلية، تربوية، تثقيفية، أو تم إصلاح الضرر المادي الذي تسبب به الحدث، وفي البعض الآخر تم الاكتفاء بعقد مصالحة بين أطراف النزاع واخذ التعهد بعدم العودة إلى ارتكاب ما يخالف عليه القانون.

وكان من أهم مخرجات المشروع على الصعيد العملي هو استحداث وحدة العدالة الإصلاحية في مديرية الأسرة والحماية / وزارة التنمية الأجتماعية.

 

المبدأ الثالث

رعاية مصلحة الحدث وتطبيق مبدأ التناسب

يعتبر هذا المبدأ من المبادئ التوجيهية العامة في إصدار الأحكام المتعلقة بقضايا الأحداث وهو أداة للحد من الجزاءات العقابية فيتوجب على القاضي أن يوائم بين ظروف الحدث وخطورة الجرم المرتكب بان يكون رد الفعل متناسبا" مع التدبير المتخذ لتقويم الحدث مع مراعاة احتياجات المجتمع والضحية ويحقق الردع العام، ويلاحظ أن هناك تعارض فلسفي في تطبيق هذه المبادئ على أساس الموازنة بين ما هو أفضل وبين ما هو مفترض بحسب القواعد العامة، وتعتبر مهمة إصدار الأحكام الخاصة بالأحداث الجانحين أكثر صعوبة منها عندما يكون مرتكب الجرم من البالغين وتكمن الصعوبة في الترجيح بين ما هو خير و مصلحة الطفل الفضلى و تحقيق  الأمن في المجتمع، مثال ذلك نقص الأهلية مقابل الردع العام، عدالة الحكم مقابل تفريد العقوبة.

تقييم المعاملة العقابية للأحداث:

المقصود بالمعاملة العقابية، مجموعة الأساليب التي يعامل بها الأحداث في سبيل توجيههم إلى الأغراض المبتغاة من تنفيذ العقوبة إلا وهو التأهيل و إعادة الدمج في المجتمع،  وتعتمد الأساليب المطبقة في هذا السياق على عدة عوامل:

1- عامل السن:  يتعامل القانون مع التصرفات المخالفة لأحكام القانون ويحاسب مرتكبها عندما يكون كامل الأهلية يدرك كنه أعماله وتطبق بحقه العقوبات الواردة في قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1996 وتعديلاته، أما فاقد الأهلية أو ناقصها فلا تترتب عليه نفس  المسؤولية الجزائية التي رتبها المشرع للبالغين فيكون سقف العقوبة مختلف كما" ونوعا"، فمثلا" لا تطبق عقوبة الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة بحق الأطفال، وتكون أقصى عقوبة سالبة للحرية ما بين)4 – 12 (عام  عند ارتكاب المراهق  (وهو من أتم الخامسة عشر ولم يتم الثامنة عشر من عمره)  جناية تستلزم عقوبة الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة،  أما الفتى (فهو من أتم  الثانية عشر ولم يتم الخامسة عشر)، فتتراوح أقصى عقوبة سالبة للحرية بحقه ما بين)3-10(سنوات اذا اقترف نفس الجرم، وتطبق بحق  الولد (وهي  المرحلة العمرية ما بين 7 سنوات ولغاية 12 سنة)  تدابير الحماية والرعاية عند ارتكاب جرم يعاقب عليه القانون وهي تشمل تسليمه إلى احد والديه أو وليه الشرعي أو أحد أفراد أسرته  أو من هم أهل لتربيته ويشترط فيهم الضمانات الأخلاقية للتربية الصالحة، وقد تقتضي هذه التدابير إلى وضعه في مؤسسة معترف بها صالحة لهذا الغرض لمدة لا تقل عن سنة و لا تزيد عن خمس سنوات.  

2- نطاق السلطة التقديرية:  تعرف النية الجرمية في قانون العقوبات في المادة (63) على أنها إرادة ارتكاب الجريمة التي يعبر عنها بالقصد الجرمي فإذا كانت إرادة مرتكب الجرم يشوبها النقص في الإدراك والتمييز فان  الدافع إلى ارتكاب الجريمة هو ما يعول عليه القانون عند ارتكاب الطفل لجريمة ما، وبحسب نص المادة (74) من قانون العقوبات: لا يحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي و إرادة، وهذا يفسر تطبيق تدابير لتقويم الأحداث و إصلاحهم بدلا" من فرض عقوبات جنائية تستلزم حبس واعتقال الأحداث.   إن إيداع الأحداث الجانحين في مؤسسات خاصة تشرف عليها وزارة التنمية الاجتماعية من ناحية إدارية و رعائية هي من أفضل الممارسات التي تعكس الإرادة السياسية الواعية نحو تطبيق المعايير الدولية. 

 وحيث ان عنصر النية او القصد ألجرمي غير متوفر كما أشرنا لدى الأطفال الجانحين بسبب نقص الوعي والإدراك  لذا فان الدافع إلى ارتكاب الجريمة  يكون من عناصر التجريم فقط دون غيره من عناصر الجريمة ويكون نطاق السلطة التقديرية للقاضي مرتبطا ارتباطا مباشرا بتنوع الاحتياجات الخاصة بالأحداث مما يفرض مناخا" متميزا" في مجال عدالة الأحداث من حيث إتاحة تدابير متنوعة ومتعددة في جميع مراحل إدارة شؤون القضاء بما فيها التحقيق والمحاكمة وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها، وهذا ما يبرر نص المادة (19/د / 5)  من قانون الأحداث الذي  يترك السقف الأدنى للعقوبة  مفتوحا" وغير محددا" مما يفسح المجال للقضاة بممارسة أدنى عقوبة سالبة للحرية إذا وجد في ظروف الجريمة ما يستدعي ذلك.  

بلغت أقصى عقوبة سالبة للحرية في محكمة صلح أحداث الزرقاء حتى 30/6/2006،  ثلاثة شهور في كل من جرائم إساءة الائتمان، السرقة بالاشتراك والإيذاء البليغ.

3- معاملة الأحداث داخل المؤسسات العقابية: تنفذ العقوبات السالبة للحرية بحق الأحداث الجانحين في مؤسسات خاصة تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية ومجموعها (9) مؤسسات،  أربعة للأحداث الجانحين من الذكور و(2)  للأطفال اللذين هم بحاجة إلى حماية ورعاية ومركز واحد للفتيات يضم الجانحات واللواتي هن بحاجة لحماية ورعاية، بالإضافة إلى مركزين للمتسولين،  يصنف فيها الأحداث بحسب الفئات العمرية ولكنها تضم فئتي الأحداث المحكومين والأحداث الموقوفين بانتظار المحاكمة مما يعتبر خرقا" للمعايير الدولية فيما يتعلق  بمبدأ افتراض البراءة، فالمحتجزون  رهن المحاكمة هم أبرياء إلى أن تثبت إدانتهم بقرار قطعي من محكمة مختصة وعليه فإنهم محل لمعاملة خاصة تتلاءم ووضعم المؤقت، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان البيئة المادية للاحتجاز يجب أن تكون مناسبة من حيث تصميم المكان الخاص بإيواء الأطفال في نزاع مع القانون ومتوافق مع الغاية المفترضة من وجودهم في هذه المراكز  وهذا ما يفسر النقلة النوعية في مستوى الرعاية والخدمات المقدمة للفتيات المحتجزات في مركز الخنساء، حيث تم نقل مركز الخنساء إلى مبنى آخر يتمتع بجو بيئي أفضل مما كان عليه في السابق من حيث سعة المكان وتوفر مساحة خارجية وداخلية تتيح للفتيات ممارسة النشاطات والبرامج المقدمة لهن بصورة أفضل.

  ومن الأمور الأخرى التي تؤثر في مدى جودة تقديم الخدمات  والبرامج التأهيلية للأحداث هي الكوادر العاملة التي تعمل في مراكز الأحداث المختلفة كما" ونوعا"، فإذا ما قارنا عدد الموظفات العاملات في مركز الخنساء في سنة 2004 كان  (15) موظفة أما في العام الحالي فهو (28) موظفة أي بزيادة النسبة إلى  86%  عن الأعوام السابقة، و في سياق التعاون مع المؤسسات الرسمية الأخرى فقد تم تشغيل (10) موظفين ضمن اتفاقية عمل مشتركة مع وزارة التخطيط.

 4- شرطة الأحداث: إن وجود شرطة متخصصة للأحداث يساهم في منع الجرائم ومكافحتها و يوفر معاملة أفضل  للأطفال في نزاع مع القانون،  وجاء في المادة (37) من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل  التي تم نشرها في الجريدة الرسمية لتصبح جزءا" من المنظومة التشريعية الوطنية الواجبة النفاذ والإلزام،  ضرورة أن تكفل الدول الأطراف عدم تعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة  أو العقوبة القاسية او اللاإنسانية أو المهينة. (ولكن ومع ذلك فقد تعرض الأحداث الجانحون المحتجزون في مركز عبد الله بن عمر لتربية وتأهيل الأحداث في محافظة معان إلى الضرب المبرح من قبل أفراد الشرطة الخاصة لدى محاولة هروب أحد النزلاء من المركز، وأسفر الحادث عن إصابات بليغة بين الأحداث نتيجة التعارك والمشاجرة التي وقعت بتاريخ 6/8/2007)  إن زيادة الوعي بأهمية نشر ثقافة حقوق الطفل لدى جميع الجهات التي تتعامل مع الأحداث لاسيما الملزمين بإنفاذ القوانين هي من الأهمية بمكان خاصة وان الطفل المحتجز هو اضعف الحلقات في هذا الإطار.  

 

 

نطاق تطبيق قواعد بكين:

1- تطبق الأحكام الواردة في القوانين الوطنية الخاصة بالبالغين بالإضافة لتجريم الأحداث على سلوكيات خاطئة لا يعاقب عليها القانون إذا ارتكبها بالغون، مثل  شراء وتدخين وبيع التبغ والمسكرات، ارتياد الملاهي والحانات، أي ان نطاق تطبيق القواعد القانونية أوسع واشمل مما هو عند البالغين لما فيه مصلحة الأطفال وحمايتهم، وعليه فقد تم استحداث قانون مراقبة سلوك الأحداث لسنة 2006 يهدف إلى وقاية الأحداث وحمايتهم من أنفسهم وممن يستغلونهم وذلك تحت طائلة المسؤولية الجزائية.  وتحث القواعد كذلك على شمول البالغين صغار السن بأحكامها (مثلا" من سن 18-25 سنة)،  أي توسيع نطاق القواعد القانونية المتعلقة بقضاء الأحداث لتشمل فئة الشباب اليافعين أيضا"، ومن هذه الأحكام  الخدمة في المجتمع للمنفعة العامة، الخضوع لجلسات إرشادية، التحويل إلى مراكز معالجة الإدمان، الالتحاق ببرامج التدريب المهني وغيرها.، وليس في الأردن أسانيد تشريعية لهذه الفئة من الشباب  سوى وضعهم في مهاجع خاصة في السجون ضمن تعليمات مراكز الإصلاح والتأهيل، ويفضل استحداث نصوص قانونية لمواد مفصلة حول هذا الموضوع. 

2- أن يكون تحديد سن المسؤولية  الجزائية للأطفال الجانحين على نحو غير مفرط في الانخفاض آخذين بعين الاعتبار العوامل التاريخية الثقافية والمنهجية على أساس ان  يتحمل الطفل تبعات تصرفاته ومسائلته، علما" ان سن المسؤولية الجزائية للأطفال في الأردن بحسب قانون الأحداث هو (7)  سنوات، ولكن تم رفعه إلى سن (12) سنة بحسب  مشروع قانون حقوق الطفل الموجود حاليا" في مجلس النواب، وبأخذ الأردن بأقل سن للمسؤولية الجزائية في الدول العربية بالإضافة لمصر ولبنان والسودان و الإمارات العربية، اما في تونس فيكون سن المسؤولية الجزائية (12) عاما" وتسجل البحرين أعلى سن للمسؤولية الجزائية وهي (15) عام. 

3- مرونة نطاق السلطة التقديرية للقاضي عند محاكمة الأحداث وذلك بسبب تنوع احتياجاتهم الخاصة مما يستلزم دراسة كل حالة على حدة واتخاذ ما يراه مناسبا"، وتعتبر الدراسة التي يقوم بها مراقب السلوك والتوصيات التي يخرج بها في تقريره مرجعا" أساسيا" يستأنس به القاضي عند اتخاذ قراره الحاسم حول الطفل المخالف للقانون، ولكن يلاحظ ان الكثير من السادة القضاة لا يأخذون بتقرير مراقبي السلوك بل يتعاملون  معه على أساس روتين بحت،  ومن جهة أخرى يدعي مراقبي السلوك بان هناك الكثير من قضايا الأطفال ليست بحاجة إلى تقرير مفصل بل هي عملية روتينية لملأ النموذج الخاص بالتقرير مثل قضايا المشاجرة وقضايا الإيذاء البسيط، وعلى العموم فان نص المادة (11) من قانون الأحداث  لا يعطي لمراقب السلوك دورا" منتجا" وفاعلا" في العملية القضائية الذي وكله فيه المشرع بتقييم حالة الطفل وكان بالأولى ربط قرار القاضي ومرونة سلطته التقديرية بالاستماع إلى تقرير مراقب السلوك ومناقشته فيه قبل النطق بالحكم

بلغ عدد مراقبي السلوك في المملكة (82)  موظفا" بتاريخ 31/7/2007 معتمدون  لهذه الغاية من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، وبلغ عدد الدراسات التي  تم إعدادها من قبلهم  (3102)  تقرير في الفترة من 1/1/2007 ولغاية 30/6/2007.

 

إجراءات التقاضي:

1-     المرحلة السابقة للمحاكمة: 

وتتضمن  إخطار والدي الحدث أو الأوصياء اثر إلقاء القبض عليه، على أن ينظر دون تأخير في أمر الإفراج عنه، وتحث قواعد بكين على أن يكون للشرطة أو المدعين العامين سلطة تحويل الأحداث إلى خارج النظام القضائي و إحالتهم إلى الخدمة في المجتمع المحلي ويشترط موافقة الحدث و/أو والديه، ويكون التحويل إلى هيئة مجتمعية أو مؤسسة أخرى، ولكن ولعدم وجود نص قانوني يجيز ذلك ونظرا" لأهمية دور الشرطة في عملية منع الجريمة والوقاية منها، فقد تم استحداث مكاتب مستقلة للتعامل مع قضايا الأحداث الجانحين ضمن مشروع العدالة الإصلاحية (المشار إليه في صفحة 10) في كل من  مركز أمن زهران، مركز أمن القويسمة، مركز امن ماركا ومركز امن الزرقاء،  ضمن اتفاقية عمل مشتركة ما بين مديرية الأمن العام ووزارة التنمية الاجتماعية، كتجربة ريادية بهدف تحسين آليات التعامل مع الأحداث من خلال معالجة المخالفات والجنح البسيطة ومحاولة إيجاد حلول اجتماعية  لمشاكل جنوح الأحداث على أساس الحد من اللجوء للعقوبات السالبة للحرية. تضمنت وثيقة الاتفاقية خطوات العمل في الإطار الإداري والقانوني المتمثل بالأسس والقواعد الواجب إتباعها والتي تشكل آلية عمل الفريق المتمثل بباحثين اجتماعيين من إدارة حماية الأسرة، بالإضافة لضباط أمن وشرطة نسائية، وكوادر مؤهلة من وزارة التنمية الاجتماعية المتمثلة بمراقبي السلوك، ترتبط هذه المكاتب مباشرة مع رئيس المركز الأمني التي تقع ضمنها.

بلغ مجموع عدد الأحداث المحولين عن إجراءات التقاضي (374) حدثا" منذ فترة تشغيل المكاتب من تموز 2005 ولغاية نهاية شهر نيسان 2007.  

2-     الاحتجاز رهن المحاكمة:

 لا يحتجز الحدث الا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، و لا يفرض الحرمان من الحرية إلا إذا أدين الحدث بجرم خطير او استخدم العنف ضد الغير او ثبت عودته إلى ارتكاب أعمال جرمية خطيرة، وفي معظم  الحالات يستعاض عن الاحتجاز بإجراءات بديلة  قد تكون باستنباط طرق وتدابير مبتكرة مثل المراقبة، والكفالة وغير ذلك.

  اما في الحالات التي تستوجب الاحتجاز فيتمتع الأطفال بجميع الحقوق والضمانات الموجودة  في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، وقواعد الأمم المتحدة بشأن حماية الأحداث المجردين من حريتهم (قواعد هافانا)  مثل الحق في السلامة الجسدية وعدم التعرض للتعذيب، فصل الأحداث عن البالغين المحتجزين، وان يكون توقيفهم من قبل جهة مختصة وهي محصورة بالقضاء بحسب نص المادة (4) من قانون الأحداث، ورغم ذلك فقد تلقى المركز الوطني لحقوق الإنسان شكوى من والد حدث تم توقيفه بقرار إداري بتاريخ  21/8/2007 ولمدة لا تقل عن أسبوع تعرض أثناءها للضرب على أيدي أفراد من الأمن العام لحمله على الاعتراف بما نسب إليه، كما ان التحقيق مع الحدث تم دون حضور ولي أمره او محاميه مما يشكل خرقا" لنصوص المواد (13) و (15) من نفس القانون المشار إليه أعلاه، مما يشكل مخالفة قانونية وإنسانية تتعارض مع التشريعات الوطنية والمعايير الدولية.

3-     المقاضاة والفصل في القضايا:

تنظر سلطة مختصة (محكمة، ادعاء عام، هيئة) في قضايا الأحداث على ان تكون كافة الإجراءات  المتخذة فيها تحقق المصلحة القصوى  للطفل ويسمح له بأن يعبر عن نفسه بلغة  بسيطة وله الحق في أن يمثله المستشار القانوني  وللوالدين إشراكهم في جلسات التقاضي، هذا ما  أكدته قواعد بكين وما تم اعتماده من قبل المشرع الأردني، ولكننا نلاحظ عدم التزام بعض الجهات المعنية بإنفاذ القانون بما ورد في متنه، وتشير القواعد أيضا" على انه يتعين في جميع الحالات وقبل أن تتخذ المحكمة قرارها النهائي، إجراء تقصي شامل لأوضاع وظروف الأحداث من قبل مختصين يعينون لهذه الغاية وهم بحسب قانون الأحداث مراقبي السلوك الملحقين بالمحاكم أو في مكاتب الخدمة الاجتماعية، ولمراقبي السلوك دورا" مهما" في عملية إنهاء الحكم بما يسمى بالإفراج المبكر ومتابعة الأشراف على الفترة المتبقية من الحكم خارج أسوار مؤسسات الدفاع الاجتماعي وهو من الآليات المعتمدة في قانون الأحداث لتقليل مدة الحكم بالنسبة للأحداث اللذين ثبت حسن سلوكهم بعد فترة لا تقل عن ثلث مدة العقوبة المحكوم بها. 

بلغ عدد الأحداث المفرج عنهم في الفترة من 1/1/2007 ولغاية 31/7/2007 عشرة أحداث فقط.

4-     إصدار الأحكام: 

أ - من المبادئ الهامة عند إصدار الأحكام المتعلقة بالأطفال الجانحين هي ان يؤخذ بنظر الاعتبار ظروف ارتكاب الجرم وخطورته بالإضافة لظروف الحدث الخاصة به.  

ب - لا توقع عقوبة الإعدام بالأطفال الجانحين  أو العقوبات الجسدية، ووفقا" للتشريعات الوطنية فانه لم ولن يكون هناك أي مكان لتنفيذ عقوبة الإعدام بحق الأطفال في الأردن.

ج - هناك قاعدة قانونية أصيلة تطبق على الأحداث فقط وهي صلاحية القاضي لوقف إجراءات الدعوى في أي وقت يشاء عندما يشعر أن الوقف التام للإجراءات يبدو أفضل تصرف في القضية المنظورة أمامه، ولكن هذه القاعدة غير مطبقة في الأردن لعدم وجود  أصول جزائية خاصة بالأحداث، علما" هناك نص مشابه يطبق على البالغين فقط بحسب نص المادة (54) من قانون العقوبات التي تقضي بجواز إيقاف تنفيذ العقوبة إذا ارتأت المحكمة أن من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو ظروفه ما يستدعي إيقاف تنفيذ العقوبة، ولا مكان لتطبيق هذا النص على الأحداث الجانحين.   

5- المرحلة اللاحقة لصدور الحكم:  

أ - العلاج خارج المؤسسات الإصلاحية: والمقصود بذلك حسب قواعد بكين هو التنفيذ الفعال والرقابة على التدابير غير السالبة للحرية المحكوم بها على الأحداث الجانحين، ويكون ذلك إما من قبل نفس السلطة التي أمرت بها  والمتمثلة هنا بالمحكمة أو من قبل سلطة أخرى معنية بالتنفيذ والرقابة والمتمثلة بشخص مراقب السلوك ضمن آلية تنسيق مشتركة مع المحكمة، ورغم أن القليل جدا" من هذه التدابير موجودة في القانون الوطني والمذكورة حصريا" مثل الوضع تحت إشراف مراقب السلوك إلا أن التطبيق الفعلي لا ينسجم مع ما جاء في حيثيات القانون و لا مع المعايير الدولية من حيث آلية التتبع والمراقبة على فاعلية ونجاح التدبير المطلوب تنفيذه من قبل المحكوم عليه. 

يلاحظ أن في بعض البلدان أنشئت لأعمال فحوى هذه الآلية وظيفة قاضي تنفيذ العقوبة تتسم صلاحياته بالمرونة والشفافية ولكنه غير مطبق في الأردن.

ب - العلاج داخل المؤسسات الإصلاحية:

1- ان الهدف الأساسي من وضع الأحداث في مؤسسات عقابية خاصة بهم هو تزويدهم بالحماية والرعاية اللازمة بغية مساعدتهم على القيام بأدوار اجتماعية منتجة في المجتمع، وهم بذلك محل لتقديم خدمات متميزة تنمي عطاءهم وقدراتهم نحو ما هو خير لهم ولمستقبلهم، وقد أفردت قواعد بكين في المادة 26/4  نصا" خاصا" بمعاملة خاصة للفتيات المحتجزات على أساس إنهن اقل حظوة بالرعاية من نظائرهن من الذكور ويجب توجيه اهتمام خاص لمشاكلهن.  ويلاحظ ان الفتيات الجانحات في مركز الخنساء للفتيات اقل عدديا" من الفتيات المعرضات للخطر فقد بلغ عدد الداخلات إلى مركز الخنساء من 1/1/2007 ولغاية 30/6/2007  ما مجموعه (96) فتاة بحاجة لحماية ورعاية مقابل (30) فتاة جانحة ارتكبن جرائم يعاقب عليها القانون.   

وعلى العكس تماما" فأن نسبة الأحداث الذكور المحتاجين للحماية والرعاية  اقل بكثير مما هو عليه بالنسبة للجانحين، مما يثبت حاجة الفتيات لمعاملة خاصة ومتميزة من قبل الأسرة والمجتمع لما فيه خيرهم ورفاهم.

صنف المشرع الأردني الأطفال المعرضين للانحراف والجنوح حسب نص المادة (31) من قانون الأحداث ووصفهم بأنهم بحاجة إلى حماية ورعاية، وهم:

1-من كان تحت عناية والد أو وصي غير لائق للعناية به لاعتياده الأجرام أو الإدمان أو اثبت انحلاله الأخلاقي.

2-من قام بإعمال تتعلق بالدعارة والفسق أو بخدمة من يقومون بهذه الأعمال.

3-من لم يكن له مكان مستقر أو يبيت في الطرقات.

4-من لم يكن له وسيلة مشروعة للعيش أو عائل وكان والداه او أحدهم متوفى أو مسجون أو غائب.

5-من كان سيئ السلوك وخارج عن سلطة أبيه أو وليه أو وصيه أو أمه، أو كان وليه متوفى أو غائب أو عديم الأهلية.

6-من كان يستجدي بأي وسيلة من الوسائل.

7-من كان ابنا شرعيا او غير شرعي لوالد  أدين بارتكاب جرم مخل بالآداب مع أي من أبنائه سواء كانوا شرعيين او غير شرعيين.

8-من تعرض لإيذاء مقصود من أحد والديه أو زوجته.

9-من كان معرضا" لخطر جسيم إذا بقي في أسرته.

10-من استغل في أعمال التسول أو الدعارة أو الفسق أو إفساد الخلق.

ولا يجوز بأي حال من الأحوال فصل الطفل عن والديه أو من كان تحت وصايته أو ولايته إلا بقرار قطعي من محكمة مختصة.

2- الخدمات الرعائية:

وهي تتمثل بمجموعة من الخدمات التي توفر للأطفال المحتجزين في مجال:

أ – الرعاية الاجتماعية

ب – الرعاية الصحية

ج – الرعاية النفسية

تتمثل الرعاية الاجتماعية بتوفير برامج وأنشطة داخلية مثل دروس تثقيفية ودينية تهدف إلى تأهيل الأحداث ودمجهم في المجتمع، و أنشطة خارجية مثل ممارسة أنواع الرياضة المختلفة بالتعاون مع بعض الأندية.

وتحاول معظم الإدارات في مراكز الأحداث المختلفة في المملكة التأكيد على التواصل مع الأسرة من خلال تشجيع الزيارات  والسماح للأحداث بالتغيب عن المؤسسة لمدة لا تزيد عن أسبوع لزيارة الأهل في الأعياد والمناسبات ويشترط السلوك الجيد لهم.

وتقدم خدمة التأهيل المهني للأحداث لتنمية قدراتهم وتمكينهم لفترة ما بعد الاحتجاز وتسهيل عملية دمجهم في المجتمع بصورة فاعلة ومنتجة.

أما عن الرعاية الصحية فهي متمثلة بتقديم خدمات طبية متكاملة من قبل كوادر طبية تابعة لوزارة الصحة بالإضافة إلى الكوادر المعينة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية، و تتمثل خدمة الرعاية النفسية بتعيين أخصائيين نفسيين في بعض المراكز، ومتابعة الحالات الصعبة مع أطباء معتمدين من قبل وزارة الصحة.

 وعلى العموم فان مجمل الخدمات الرعائية المقدمة للأطفال المحتجزين كالإيواء، المأكل والملبس والفراش توصف بأنها جيدة وتوفر المتطلبات الضرورية للأحداث المودعين في هذه المؤسسات.

التوصيات

1-إنشاء قضاء متخصص يتناول كافة مراحل المحاكمة لتأمين ضمانات المحاكمة العادلة للأحداث، يتناول كذلك مقاضاة الأحداث بمنأى عن البالغين في الجرائم المشتركة.

2-ضرورة الإسراع في الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بتعديل قانون الأحداث رقم (24) لسنة 1968 وتعديلاته على أساس وجوب انسجام القوانين الوطنية مع اتفاقية الطفل التي صادق عليها الأردن وتم نشرها في الجريدة الرسمية مما يسهم في خلق أساس تشريعي أكثر مرونة في مجال استخدام بدائل للاحتجاز ضمن خطة شمولية لتطوير آليات التعامل مع الأحداث مع التأكيد على الدور التشاركي للقطاعات المختلفة بما فيها منظمات المجتمع المدني.

3-التوجه نحو تطبيق الوساطة الجزائية في قضايا الأحداث خاصة وان  السبل البديلة لتسوية النزاعات وديا" أصبحت هي المفضلة عن إجراءات التقاضي التقليدية  بسبب زيادة الوعي المستمر بأهمية تطبيق النظم الكفيلة بالمرونة اللازمة لفض النزاع، و أصبحت المحاكم والسلطات القضائية تسهم في تعزيز مكانة الطرق البديلة لتسوية النزاعات ودياً.

4-إعطاء الحدث المزيد من الضمانات من حيث تعزيز دور ومسؤولية مراقب السلوك واشتراط حضور ولي أو وصي الحدث كافة مراحل التحقيق والمحاكمة.

5-فرض متابعة الحدث من قبل مراقب السلوك منذ بداية العملية القانونية زيادة في ضمانات المحاكمة العادلة وتنويرا" للمدعي العام المعني بفهم حالة وسلوك الحدث قبل اتخاذ قرار الظن أو الاتهام.

6-وجوب سماع المحكمة لتقرير مراقب السلوك أمام أطراف الدعوى ليتسنى للجميع مناقشته والرد عليه وليس فقط استلامه قبل النطق بالحكم.

7-تمديد فترة توقيف الحدث الذي أتم (18) سنة أثناء فترة التوقيف رهن المحاكمة في مؤسسات الدفاع الاجتماعي بدلا" من تحويله إلى مراكز الإصلاح والتأهيل.

8-وجوب التمثيل القانوني كحق أساسي للحدث لا سيما في الجنح الخطيرة والجنايات.

9-التأكيد على مبدأ خصوصية وسرية المحاكمة بالنسبة للأحداث من حيث النطق بالحكم بنفس سياق باقي إجراءات المحاكمة.

10-اعتماد مسميات أكثر توافقا" مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية في الأردن  وبما ينسجم مع الاتفاقية الدولية للطفل ومفاهيم العدالة الإصلاحية الحديثة مثل استخدام مصطلح الأحداث المخالفين بدلا" من الجانحين، والإيداع أو الوضع بدلا" من الاعتقال والتدبير بدلا" من العقوبة.    

11-وجوب زيارة قضاة الأحداث لمؤسسات الدفاع الاجتماعي وبصفة دورية على أن يقدم تقريرا" دوريا" لدى معالي رئيس المجلس القضائي.

12-عقد دورات تدريبية متخصصة حول حقوق الطفل وآليات التعامل مع الأحداث الجانحين وطرق الوقاية من الجريمة بحسب المعايير الدولية على تكون بصورة مستمرة للجهات التي تتعامل مباشرة مع الأطفال في نزاع مع القانون.  

 

*ورقة عمل قدمت في أعمال الندوة التقييمية لبرامج عدالة الأحداث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. المملكة الأردنية الهاشمية-عمان، في الفترة من 7-8/11/2007م


 
المواضيع المرتبطة

المقالات

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Re: التقرير الدوري الرابع حول الأحداث الجانحين وقضاء الأحداث في الأردن (التقييم: 0)
بواسطة زائر للبوابة في الثلاثاء 04 ديسمبر 2007
ورقة رائعة وجهد عظيم
الف شكر للباحثة من ادارة بوابة فلسطين القانونية


[ الرد على هذا التعليق ]


 

جميع الحقوق محفوظة لبوابة فلسطين القانونية © 2007
Developed & Managed by: Saleh Abu Shaheen  |   لتصفح أفضل للبوابة تحتاج للبرامج التالية