هل سيصمد اتفاق التهدئة ويستمر رغم التجارب السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يبادر دائماً إلى خرق أي اتفاق حول التهدئة؟
نعم
كلا
لا أعرف


القدرات التشريعية والمؤسسية لعدالة الأحداث في اليمن ،، بقلم القاضي أفراح بادويلان
أرسلت في الخميس 22 نوفمبر 2007

القدرات التشريعية والمؤسسية لعدالة الأحداث في اليمن

واقعها – سبل تطويرها*

القاضي أفراح بادويلان

    والعالم يدلف إلى بوابة القرن العشرين خرجت إلى الوجود فكرة إنشاء تشريعات وقضاء خاص بالأطفال في خلاف مع القانون من رحم المدرسة الجنائية الدولية التي استوحيت فكرتها من رسالة المدرسة الوضعية الداعية إلى دراسة التكوين البيولوجي والنفسي والبيئة  الاجتماعية المحيطة بمرتكب الجريمة وتهدف هذه الدراسة إلى معرفة الجذور الإجرامية والمسببات المباشرة والدافعة لقيام الناس بالعمل الإجرامي وصولاً إلى استنباط التدابير الملائمة لمعالجتها من كل النواحي سوى كانت العلة متعلقة بالظروف الذاتية والتركيب النفسي أو تتعلق بإختلالات في البيئة  والمحيط  يكون مسئول عنها المجتمع بشكل موضوعي بحت كعوامل الفقر  والأمية.



    ولكل مسببات علاجها الخاص بها حيث بالقضاء على السبب تنعدم النتيجة، ومن خلال رسالة المدرسة الوضعية يكون التعامل مع الطفل من باب أولى لأنه الأضعف وبالتالي فهو الأحوج إلى الإصلاح والرعاية، ولهذا فإن الاتجاه إلى التدابير الإصلاحية والتأهيلية هي الرسالة العظمى والهدف الأسمى من الأخذ بنهج هذه المدرسة.

    ومن نافلة القول إن هذه الأهداف تظل صعبة ولا تتحقق إلا عبر مراحل زمنية وقناعات سياسية للحكومات وإيمان كبر من المجتمع بأهميتها وبالتأكيد تتطلب تشبيك واسع بين الجهد الرسمي والشعبي أو المجتمعي وإمكانيات شاملة وواسعة تتمثل في بناء وتأهيل التشريعات الوطنية وإعطاء ضمانات تشريعية مواكبة للأهداف الإصلاحية.

    وفي نفس الوقت يتطلب بناء القدرات البشرية برفع الوعي لدى جميع العاملين مع الأطفال والمنفذين للتشريعات وبذات الوقت أيضاً بناء القدرات المؤسسية وضمان قاعدة مادية عريضة ومتينة بإنشاء المحاكم المتخصصة وكذا النيابات المتخصصة أيضاً وبناء دور الرعاية التوجيه بما يتلاءم والأهداف التأهيلية المتوخاة، ولابد إن يترافق  ذلك  مع المنشآت الفنية والتعليمية والمهنية المتوافقة مع القدرات البدنية والذهنية للأطفال في خلاف مع القانون.

    ومتى ما تمت كل هذه الأنشطة التشريعية والمؤسسية والفكرية وسارت بشكل متوازي كلما كان الإصلاح وإعادة التأهيل هدفاً قريباً مستطاعاً وكلما كانت الفائدة كبيرة، وتصب أيضاً في اتجاهين متوازين هما مصلحة الحدث ومصلحة المجتمع في وقت واحد فتحليل أسباب الجنوح ومعالجتها معناه الوقاية من الجريمة ودمج الحدث مجتمعيا وبالتالي حماية المجتمع من  شره والاستفادة من قدراته.

    وقد أدرك المجتمع الدولي أهمية الحماية القانونية لكل متطلبات العمل مع الأطفال فخاض نضالاً طويلاً ومتعدداً اشتمل على عدد من أشكال العمل التشريعي والتنموي حتى تم وضع أول تشريع دولي موحد شامل لكل مبادئ العمل مع الأطفال والمسمى بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وأعطت هذه الاتفاقية مبدأ الحماية أهمية خاصة واعتبرته من المبادئ  الأساسية. وفي مقدمة الحقوق التي يجب توفيرها للأطفال وضمانها ضماناً أكيدا ومن ذلك حمايته من جميع أشكال الاستغلال وضمان إنشاء  قضاء خاص وتشريعات خاصة به تأخذ بصفة أساسية مبدأ الخصوصية في الإدراك والإرادة والتكوين النفسي والقدرات البدنية عند الطفل.

    ومن هنا بدأ اهتمام المجمعات المحلية بالتأسيس لقضاء الأحداث أو كما تسميهم الاتفاقية أطفال في نزاع مع القانون ايفاءاً منها بالتزاماتها كدولة موقعة على الاتفاقية ومصادقة عليها، بيد إن الاهتمام الوطني المحلي كان موجوداً ولكن لم يسير وفق رؤية موحدة وكان عبارة عن نشاط اجتماعي مصحوباً ببعض النصوص القانونية التي تأتي ضمن السياق التشريعي العام. ولم يكن بعد يوجد ما يسمى بقانون الأحداث أو محاكم الأحداث. 

    ولم يكن النشاط التوعوي وبناء القدرات البشرية على النحو الذي برز حالياً بعد ظهور الاتفاقية الدولية المصادق عليها بالإجماع الدولي باستثناء أمريكا والصومال وتكمن أهمية الاتفاقية بأنها شكلت مرجعية رئيسية موحدة لكل القوانين الوطنية الخاصة بالأحداث ولهذا فغن المطلع على هذه القوانين سيجدها نسخة تكاد تكون طبق الأصل من بعضها مع الخلاف البسيط في آليات التطبيق حيث تختلف المعطيات والقدرات المادية والبشرية بين مجتمع وآخر.

    ومن هنا أساسا أتت أهمية التقييم  والدراسة بين فترة وأخرى للمساعدة والتطوير ورفع مستوى التطبيق واكتشاف في ذات الوقت الاختلالات أي كان منحاها ومحاولة تسويتها ومن ذلك الاختلالات التشريعية والعمل على استدراكها بالتعديل أو تقديم مشاريع قوانين جديدة كما هو الحال حاليا في الجمهورية اليمنية حيث الفجوة التشريعية في تحديد عمر الحدث بخمسة عشر  سنة خلافا لما هو  وارد في بنود الاتفاقية والمحدد فيها مستوى عمر الحدث بثمانية عشر سنة ويتم حالياً الإعداد لتقديم مشروع قانون معدل إلى البرلمان اليمني للمصادقة عليه وقد أعطى التعديل حرص وعناية فائقة لسن الحداثة فوضع بديلا للمادة (2) من قانون لرعاية الأحداث اليمني الساري المفعول حالياً والتي تعرف الحدث على انه من أكمل الخامسة عشر والبديل هو التعريف الذي يضبط عمر الحداثة بسن الثامنة عشر.

    إن هذا النشاط التشريعي يعكس بصورة جلية اهتمام الدولة بحماية الطفل والحدث بصورة خاصة حيث أن الإجحاف بحق الفئة العمرية من 16-18 ليعكس نتائج خطيرة على الصعيد النفسي والبدني والاجتماعي لهؤلاء. ولا يعني ذلك أن الوضع كان سيئاً للغاية قبل صدور الاتفاقية الدولية وصدور التشريعات الخاصة بالأطفال لضمان حمايتهم ولكن كانت حقوق الطفل متفرقة وكانت محمية بمعايير الضمير الاجتماعي والضمير الديني ولكن من المعروف انه قد أصبح من سمات العصر ضعف هذه المعايير حالها حال الكثير من القيم والعلاقات الإنسانية التي ضعفت وتهتكت وأبرزها العلاقات الأسرية وارتفاع معدلات  الطلاق على سبيل المثال حيث التماسك الاسري كان واحداً من أهم  دعامات الحماية والوقاية من الجنوح واهم ضمانات حصول الطفل على حقه في الرعاية الحيوية والفكرية والاجتماعية وهو ما جعل الحاجة ملحة لوجود ضمانات بديلة تمثلت في التشريعات لضمان الإلزام وضمان محاسبة المخالف مثلها مثل أي قواعد قانونية اخرى منظمة للعلاقات الإنسانية ومعنية بحمايتها.

 

الضمانات التشريعية بين السلب والإيجاب:

    نقصد بالضمانات التشريعية مجمل القواعد القانونية الموضوعية والإجرائية في شقيها العام والخاص وسنحاول هنا طرق موضوع فني بحت والبعد عن الاستعراض  والسرد التقليدي للمواد القانونية وهو ما أتوقع تناوله في أوراق أخرى  وحتى نتجنب التكرار.

تندرج تحت هذا العنوان عدد من نقاط رئيسية:

النقطة الأولى:

    تتعلق بالنصوص العامة والمقصود بها قانون الجرائم والعقوبات الصادر بالقرار الجمهوري رقم (12) لسنة 94م وقانون  الإجراءات الجزائية الصادر بالقرار الجمهورية رقم (13) لسنة 92م إضافة إلى تعليمات النائب العام إضافة طبعاً إلى الالتزامات الدولية التي تتحول إلى نص وطني ملزم بمجرد المصادقة عليها من قبل السلطة التشريعية وتكتسب النصوص العامة أهميتها الحالية من حيث إنها تضبط التعامل القانوني لفئة عمرية معينة من الأحداث هم الفئة العمرية بين (16-18) سنة كون هذه الفئة خارجة عن المسار القواعد الخاصة كما سنوضحه لاحقا وتلبي هذه القواعد احتياج هذه الفئة إلى قدر معين من الخصوصية في الرعاية ولكن اقل بكثير مما يحتاجونه واقل أيضا بكثير من الحقوق المفترضة لهم في إطار الاتفاقية الدولية بحقوق الطفل.

من أهم المدرجات الإيجابية للنصوص العامة ما يلي:

1. إسقاط القصاص وعم توقيعه على من لم يكمل الثامنة عشر، على  اعتبار عدم الاعتبار للمسئولية الجزائية الكاملة لمن هم دون هذا السن وقد نصت المادة (31) من قانون الجرائم والعقوبات على الأتي ( لا يساءل  جزائياً من لم يكن قد بلغ السابعة من العمر وقت ارتكاب الفعل المكون للجريمة وإذا ارتكب الحدث الذي أتم السابعة ولم   يبلغ الخامسة عشر الفصل أمر القاضي بدلاً من العقوبة المقررة بتوقيع إحدى التدابير المنصوص عليها في قانون الأحداث  فإذا كان مرتكب الجريمة قد أتم الخامسة عشر ولم يبلغ الثامنة عشر حكم عليه بما لا يتجاوز نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانوناً وإذا كانت هذه العقوبة هي الإعدام حكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشر سنوات وفي جميع الأحوال ينفذ الحبس في أماكن خاصة يراعى فيها معاملة مناسبة للمحكوم عليهم ولا يعتبر الشخص حديث السن مسئولاً مسئولية جزائية تامة إذا لم يلغ الثامنة عشر عند ارتكاب الفعل وإذا كانت سن  المتهم غير محققة قدرها القاضي بالاستعانة بخبير.

    إن المطلع على هذا النص سيجد اعتبارا لنقصان الإرادة والإدراك فلا تعتبر مسئوليتهم كاملة جنائياً وينفذوا حبسهم في أماكن بمعزل عن الكبار ولا تزيد عقوبتهم عن نصف المدة للعقوبة المقررة للكبار باستثناء الجرائم التي تكون عقوبتها الإعدام.

    إلا انه إذا رجعنا إلى ما أسلفنا إن هذا النص لا يلبي قدر كافي من احتياجات هذه الفئة سنكون على  يقين من خلال الأمور الآتية:

1. لا تعطى النصوص العامة اعتباراً للإجراءات وركزت فقط على العقوبة بإنقاص حسابها إلى النصف فليس هناك أي اهتمام بكيفية إجراءات التقاضي والمتوجب إن تسير وفقاً لمبدأ الخصوصية فلا خبير يحضر الجلسات القضائية  ولا محامي ولا بحث يقدم الدراسة الوافية عن ظروف الحدث ويناقش ويقترح حلول إصلاحه وتسير المحاكمة بمنأى تام عن أهم المبادئ ومنها السرية وتغليب المصلحة الفضلى ومبدأ السرعة حيث يمثل هؤلاء أمام المحاكم العادية التي يمثل أمامها الكبار والتي لا تتقيد غالباً بهذه المبادئ لعدم وجود ما يلزمها بذلك.

2. يتم تنفيذ العقوبة في السجون وليس في دور الرعاية والتأهيل ولا يخفى مخاطر السجون على نفسية الحدث ومستقبله الاجتماعي وان لم يختلط فيها مع الكبار كما تصف المادة.

3. امتداد الحد الأعلى للعقوبة ليصل إلى عشر سنوات وتكمن خطورة ذلك إنها تعطي سلطة تقديرية واسعة لقاضي غير مختص خصوصاً في ظل عدم وجود خبير اجتماعي يساعد على إستشراق العقوبات الأنسب للجانح بناء على دراسة علمية وعدم وجود محامي يتمسك بحق الحدث في الطعن في القرار.

4. حصرت المادة (184) قانون الإجراءات الجزائية منع الحبس الاحتياطي لمن لم يتجاوزوا الخامسة عشر أي إن الحبس الاحتياطي مجاز على الفئة العمرية من 16-18 سنة.

 

النقطة الثانية:

الفجوة التشريعية في القوانين اليمنية الخاصة بالأحداث:

    عرفت المادة (2) من قانون رعاية الأحداث الحدث بأنه  كل شخص لم يتجاوز  سن  خمسة عشر سنة كاملة وقت ارتكابه فعلاً مجرماً قانوناً أو عند وجوده في إحدى حالات التعرض للانحراف والحدث لغة مشتق من الحداثة، حداثة السن وحداثة التجربة الحياتية بشكل عام وجمعه أحداث أو حدثان ويلاحظ من خلال قراءة هذا التعريف انه على غير ما ورد في الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وعلى غير ما ورد في القانون الوطني الموسوم بقانون الطفل ولهذا فإن اختصاص محاكم الأحداث اليمنية تقتصر على محاكمة الفئة العمرية من 7-15  وما عداها فهم ليسوا أحداث بمفهوم المادة (2) من القانون وتحديد الخامس عشر حداً  أعلى لسن الحداثة يستند إلى مرجعية اجتماعية تختص بها البيئة اليمنية التي تتحكم القوى التقليدية القبلية في أكثر من 75% منها حيث يحمل الصغير المسئولية في سن مبكرة فيبدوا رجلاً في نظر مجتمعه بل إن بعض المناطق يتزوج فيها الأطفال وينجبون قبل بلوغهم الثامنة عشر، بصرف النظر عن إن الزواج المبكر يعد مشكلة عويصة من المنظور العلمي ويعيق الأطفال عن مواصلة حياتهم والحصول على حقوقهم المكفولة لهم. ان التعريف الوارد بخصوص الحدث قد شطر عمر الحدث إلى شطرين فئة (7-15) تتمتع بكل المزايا والحقوق الواردة في الاتفاقية بينما الفئة (16-18) تحرم من هذه المزايا وبالتالي فهي خارج الأهداف الإصلاحية وإعادة التأهيل التي تهدف إليها تشريعات الأحداث والمتوجب هنا حدوث تدخل تشريعي وهو المتمثل في التعديل.

 

النقطة الثالثة:

    مدرجات القوانين الخاصة بالأطفال في خلاف مع القانون ويقصد بالقوانين الخاصة قانون رعاية الأحداث رقم (24 / 92 ) وكذلك قانون رعاية  أحداث 26/97 ولائحته التنفيذية الصادرة سنة 2000م:

1. خصوصية البناء المؤسسي: وقد نصت هذه القوانين على إنشاء محاكم ونيابات خاصة بالأحداث ودور رعاية لمن صدرت ضدهم أحكام قيد الحرية ويدار هذا القضاء من قبل قضاة يتم تأهيلهم وتدريبهم على نحو يضمن حماية كافية للأحداث أثناء مثولهم أمام القضاء، وقد نصت على ذلك المادة (15) من قانون رعاية الأحداث  رقم (24/92) إلا أن ذلك يظل قاصراً  على المحاكم الابتدائية إذا قيمنا  الموضوع من الناحية العملية حيث في كثير من الأحيان تهمل خصوصية المحاكمة ومبادئها في المحاكم الأعلى درجة حيث لم تتم بعد استكمال دوائر قضاء الأحداث في تلك المحاكم وهو ما يؤدي إلى إهدار المبادئ الأساسية لمحاكمة الحدث.

2. إعطاء الصفة الوجوبية لعدد من المبادئ الهامة منها وجود محامي للحدث ووجوبية هذا المبدأ يضمن حماية معقولة للحدث حيث مسألة الوجوبية  تهدر كل ما تم من إجراءات وتعيبها إذا كان المحامي غير موجود وقد نصت ذلك المادة (19) من قانون رعاية الأحداث وقد ترجم ذلك إلى برنامج تنفيذي تتبناه وزارة العدل يتم بموجبه دفع رواتب المحاميين وتأهيلهم وتدريبهم وهو مبدأ اثبت نجاحه بخاصة كونه مشفوع بتطبيق خلاق، ويعد أكثر المبادئ أهمية كونه يحافظ مباشرة على حقوق الحدث حقه في الصمت حقه في الاستئناف حقه في الدفاع والإثبات...الخ ويشكل سداً منيعاً يحمي الحدث من الإساءة إليه أو تعنيفه أو وقوعه تحت الضغط وهو من الناحية النفسية يولد شعوراً طيباً لدى الحدث بالمساندة الاجتماعية والدعم ولا يشعر إن المجتمع قد تخلى عنه وهو يعيش محنة المساءلة أمام الجهات القضائية، وقد كشفت بعض المشاهدات وبعض الدراسات إن العديد من الأحداث يتعرضون لأشكال مختلفة من الإساءة بهدف انتزاع اعترافاتهم بالقوة أو بسبب عدم التفهم  لخصوصية التكوين النفسي للحدث فيساء له بألفاظ جارحة إلا إن وجود المحامي كفيل بحمايته من كل هذه الإساءات.

3. تحدد التشريعات الخاصة مدد الحجز جاعلاً من الحجز ملاذاً أخيرا أمام الجهات صاحبة القرار حيث إن مبدأ الإفراج هو المبدأ الأصلي وتختلف مدد الحجز بحسب عمر الحدث فمن من دون الثانية عشر لا يسمح بحجزهم على الإطلاق وما فوق الثانية عشر يسمح بالتحفظ في حالة الضرورة القصوى وفي الأماكن الخاصة بالأحداث بما لا يزيد عن 24 ساعة ويتوجب تكفله لوليه أو وصيه.

4. إيقاع العقوبة على من يعرضون الأحداث للانحراف أو يساعدونهم أو يحرضونهم على ذلك كما إن العقوبة تتضاعف إذا كان الفعل صادراً من المسئولين الإشراف عليه أو ملاحظته أو مسلم إليه ويضع هذا النص حماية أكيدة ووضع أمن للأحداث المحجوز على حرياتهم في دور الرعاية كونهم تحت الإشراف والملاحظة المباشرة للموظفين

5. منعت القوانين الخاصة الحبس الاحتياطي وكبديل  لذلك يودع احد دور الرعاية على الا يتجاوز ذلك سبعة أيام ولا يتم تمديدها الا من قبل قاضي محكمة.

6. إعطاء صفة الاستعجال لقضايا الأحداث إلا أن هذا المبدأ يظل مهدوراً في المحاكم الأعلى درجة مما يتطلب الأمر تدخلاً تنظيمياً كالتوجيهات  والتعاميم من الجهات القضائية العليا وكذلك التنبه إلى ذلك عند تقييم القاضي في دورات التفتيش القضائي وجعل ذلك احد المعايير الأساسية لأدائه.

7. عدم الاعتداد بجرائم العود ويتم إتباع الإجراءات والقواعد الخاصة بالجرائم الغير جسيمة  ويتطلب ذلك توجيهاً للنيابات بعدم اعتداد وجوبية قيد الاستئناف للجرائم الجسيمة بهدف تفعيل النص.

8. حصول الطفل على كل المعلومات الخاصة بقضيته وحجب ذلك عن الآخرين عملاً بمبدأ السرية.

9. أعطت تعليمات النائب العام سلطة تقديرية لنيابات بإصدار قرارات بالأوجه في القضايا التي بالإمكان الاكتفاء بالتأنيب وتوجيه اللوم ( م 446 من تعليمات النائب العام ).

10.    عدم جواز الحبس الانفرادي وعدم جواز التنفيذ بالإكراه البدني لما لذلك من أعباء نفسية تعرض  الحدث للخوف والاكتئاب وما يفرزه ذلك من أمراض جسدية تعيقه  عن ممارسة حياته الطبيعية.

 

الوضع المؤسسي للأطفال  في خلاف مع القانون:

    *توجد بموجب القانون ثمان محاكم عاملة ومتخصصة في ثمان محافظات من أصل عشرين محافظة وكذلك ست نيابات وهناك تكليف لمحكمتين عامتين  للنظر في قضايا الأحداث.

*عدم تغطية دور الرعاية لجميع محافظات الجمهورية وينتج عن ذلك استخدام الحجز للأطفال في المحافظات التي لا يوجد فيها دور  رعاية.

*لم يكتمل بعد التأسيس لشرطة  متخصصة للأحداث وتم إنشاء دائرة مركزية بوزارة الداخلية  تعمل على التمثيل الشكلي ولا تؤدي عملاً قانونياً فعلياً ويتولى جمع الاستدلال  أفراد أمن عاديون.

*توجد جهة مركزية حكومية هي المجلس الأعلى للأمومة والطفولة إلا إن مهامه تنظيميه سياسية بحته ولا يتدخل تدخلاً مباشرا لحل المشكلات الواقعة على الأطفال ويقتصر دوره بالتوعية بها.

*توجد أقسام بالوزارات ( العدل – الشئون الاجتماعية )  تختص بقضايا الطفل ولكن أيضا تؤدي مهام إدارية تنظيمية.

 

 

تقييم عام ومعالجات:

-توجد نوع من الوحدة الفكرية بين النص العام والخاص ولكن تنعدم الوحدة الإجرائية فالنص العام الذي تخضع له الفئة العمرية من (16-18) يعني بالعقوبة ولا يعني بالإجراءات ومبادئ محاكمة الحدث.

-وجود فجوة تشريعية باقتصار قضاء الأحداث على الأطفال الجانحين ما دون الخامسة عشر وذلك ناتج عن التعريف القانوني الوارد في قانون رعاية الأحداث حيث الحدث هو عمرياً من السابعة حتى الخامسة عشر.

-عدم اكتمال البناء المؤسسي  للأحداث يوجد نقص حاد في محاكم الأحداث ولا يوجد قضاة مختصون في الدوائر  الاستئنافية فيه أو العليا.

-ضعف الالتزام بمبادئ المحاكمة في المحاكم الأعلى درجة ناتج عن عدم التخصص واقتصار التدريب والتأهيل على القضاة في المحاكم الابتدائية فلا سرية ولا محامي على سبيل المثال.

-تركيز برامج التوعية على القضاة الأدنى درجة وعدم إشراك الأعلى درجة.

-ضعف الأخذ بمعايير محاكمة الحدث من قبل الجهات ألتقييميه في التفتيش القضائي.

-عدم الأخذ بالوسائل التكنيكية لتحديد سن الحدث ويقوم الطبيب الشرعي بتحديد السن عن طريق الملامسة المباشرة لجسد الحدث ومن ذلك كشف العورة، إن الطبيب يتصرف بمهنية خالصة ولكن هذه المهنية ليس لها وجود في وعي المراهق أو المراهقة والأمر أصعب بالنسبة للفتيات عند تحديد علامات البلوغ.

-ضعف الموازنات الحكومية المعطاة لدور الرعاية  وينعكس ذلك على أدائها.

-ضعف آليات تطبيق التدابير غير الاحتجازية كمكاتب الرقابة الاجتماعية.

-انعدام برامج الرعاية اللاحقة وعدم التوعية بها للخلط القائم حتى اليوم في مفاهيم الرعاية اللاحقة وهل هي إجراءات قضائية أم اجتماعية وهل هي اختيارية أم إجبارية ؟

-ضعف الوعي المهني لدى العاملين مع الأحداث وضعف المفاهيم المشتركة واختلاط المفاهيم المهنية والاختصاصات.

-عدم وجود هامش في برامج التوعية التي يتبناها المجتمع المدني والحكومة للتجارب المحلية الناجحة التي تقدم معالجات واقعية من واقع بيئاتها.

-الاهتمام بالدعم اللوجستي من قبل  جهات الإسناد وعدم الإلمام  بأهمية الدعم النفسي والتأهيل والتدريب.

 

التدخلات المطلوبة:

-تدخل قضائي تشريعي – تعديل القوانين / تحديد سقف للاستئناف حيث يتم استئناف العديد من الأحكام أمام درجتي الاستئناف ويأخذ الفصل فيها مدد زمنية طويلة لتصل إلى أربع خمس سنوات وفي هذه الفترة ينمو الحدث ويتعدي سن الاختصاص وتنشأ مشكلة كبيرة في التنفيذ ولهذا لابد من مراجعة لأحكام الدفوع والاستئناف ونقترح اقتصار درجات الاستئناف إلى درجتين وإعطاء اعتبار إلى إن من حق محكمة الأحداث الابتدائية تعديل الحكم وهو من وجهة نظرنا بمثابة إعادة  نظر.

-تدخل تنظيمي / تعاميم / تعليمات / تحديد معايير  التفتيش القضائي. ولابد من وجود التوجيهات والتعليمات بشان إلزام الجهات المختصة بالتقيد بأدبيات محاكمة الحدث واعتماد التفتيش  القضائي في تقييم القاضي على هذا الأساس، وقد اثبت التدخل التنظيمي نجاحاً باهراً حين تم التوجيه من مجلس القضاء الأعلى للمحاكم الاستئنافية بتفعيل مبدأ السرعة وجدولة قضايا الأحداث ساعة وصولها بناء على مذكرة تم رفعها من قبلنا.

-ضرورة إشراك العاملين بالهيئات العليا في برامج التوعية  لضمان الوحدة الفكرية في العمل.

-استكمال التأسيس لقضاء الأحداث وضرورة وجود شرطة متخصصة.

-تدخل توعوي لبناء قدرات العاملين وتفعيل مبدأ المحاسبة.

-التأسيس لحلقات نقاش دورية بين الجهات العاملة مع الأحداث وتشجيع الحوار فيما يخص المشكلات التي تواجه العمل مع الحدث والعمل على حلها.

-التوعية بمفاهيم العدالة الإصلاحية وتشجيعها لما أثبته من الحفاظ على مصلحة الحدث الفضلى.

*ورقة تقييمية مقدمة من القاضي/ أفراح صالح بادويلان

رئيسة محكمة الأحداث في أمانة العاصمة، وزارة العدل اليمنية

على هامش أعمال الندوة التقييمية لبرامج عدالة الأحداث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

والتي عقدت بالتعاون ما بين:

 المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي PENAL REFORM NTERNATIONAL

و مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان  Amman Center For Human Rights Studies     

عمان، في الفترة من 7-8/11/2007م


 
المواضيع المرتبطة

المقالات

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

 

جميع الحقوق محفوظة لبوابة فلسطين القانونية © 2007
Developed & Managed by: Saleh Abu Shaheen  |   لتصفح أفضل للبوابة تحتاج للبرامج التالية